شرح
فإن قيل : ليس في المعتبر والمنتهى سوى أنّ الّذي اختاره الشيخ وأتباعه أنّه
لا يزال مقصّراً إلى أن يبلغ الموضع الّذي ابتدأ فيه بالقصر . وليس نصّاً في الاكتفاء
بأحدهما .
قلت : هذا مجازفة ، نعم ما في « الذكرى » بعد ذكره لكلام أبي عليّ من قوله :
« واعتبار الأوّلين هو المشهور بل كاد يكون إجماعاً ( 1 ) » ليس نصّاً إلاّ في أنّهما
معتبران في الجملة . وفي « المبسوط » عبارة تفيد ما نحن فيه وهي هذه : إذا كان
قريباً من بلده بحيث يغيب عنه أذان مصره فصلّى بنيّة التقصير ، فلمّا صلّى ركعة
رعف فانصرف إلى أقرب بنيان البلد ليغسله فدخل البنيان أو شاهدها بطلت
صلاته ، لأنّ ذلك فعل كثير ( 2 ) . وفي « السرائر » ساق هذه العبارة إلى قوله « بنيان
البلد » فقال بعده : بحيث يسمع الأذان من مصره ليغسله بطلت ( 3 ) . وهذا منه على ما
اختاره من اعتبار الأذان خاصّة .
والمخالفون للمشهور علم الهدى وعليّ بن بابويه وأبو عليّ على ما نقل ( 4 )
فحكموا بأنّه يقصّر حتّى يدخل منزله . وهو خيرة « المفاتيح ( 5 ) والحدائق ( 6 ) » وإليه
مال المولى الخراساني فقال في « الكفاية » إنّه أحوط ( 7 ) . وقال في « الذخيرة ( 8 ) » :
القول بالتخيير بعد الوصول إلى موضع يسمع فيه الأذان بين القصر والإتمام أقرب ،
وإلاّ فالوقوف على ظواهر هذه الأخبار أولى يعني خبري العيص ( 9 ) وخبر
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في السفر ج 4 ص 320 .
( 2 ) المبسوط : في السفر ج 1 ص 140 .
( 3 ) السرائر : في السفر ج 1 ص 345 .
( 4 ) الناقل عنهم العاملي في مدارك الأحكام : في السفر ج 4 ص 458 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : في السفر ج 1 ص 26 .
( 6 ) الحدائق الناضرة : في السفر ج 11 ص 412 .
( 7 ) كفاية الأحكام : في السفر ص 33 س 28 .
( 8 ) ذخيرة المعاد : في السفر ص 411 س 24 - 25 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب صلاة المسافر ح 4 ج 5 ص 508 .