ولو شكّ بين الاثنتين والأربع لم يجب الاحتياط
شرح
[ في الشكّ في الركعات في مواضع التخيير ]
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( ولو شكّ بين الاثنتين والأربع لم
يجب الاحتياط ) لأنّه يبني على الأربع ويسلّم ، فإن كان البناء صحيحاً فليس
عليه شئ ، وإن لم يصحّ بل كانت اثنتين فليس عليه شئ ، غاية ما في الباب
تكون قصراً وهو مخيّر بين القصر والإتمام . وهذا بناءاً على عدم اشتراط التعيين
في النيّة في هذه المواضع ، وقد تقدّم نقل كلام علمائنا في ذلك في بحث النيّة ( 1 ) ، وقد
خالفه الشهيد في « البيان » فقال : يتبع ما نواه فتبطل بالشكّ في المنوية قصراً
ويحتاط في الأُخرى ، وكذلك لو شكّ بين الاثنتين والثلاث وكذلك باقي
الأقسام ( 2 ) ، انتهى . وفي « حواشيه على الكتاب » قال : الأولى اعتبار النيّة ولزوم
الاحتياط ( 3 ) . وقد وافق المصنّف في عدم وجوب الاحتياط أبو العبّاس ( 4 )
والصيمري ( 5 ) . ووافقه على عدم وجوب نيّة الإتمام والقصر وأنّه لا يتعيّن أحدهما
بالنيّة جماعة منهم المحقّق ( 6 ) ، واستظهره صاحب « مجمع البرهان ( 7 ) » أوّلا ثمّ قال :
الأحوط التعيين والبقاء ، ثمّ قال في فرع آخر : لو نوى القصر ثمّ تمّمها نسياناً أو
عمداً مع النقل تصحّ الصلاة وبالعكس . وقد اضطرب كلام الشهيد في « البيان ( 8 ) » في
هذه الفروع ، فتارةً حكم بالتعيين ، وتارةً بالتخيير ، وتارة استشكل ، وقد استوفينا
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 6 ص 621 .
( 2 ) البيان : في صلاة السفر ص 159 .
( 3 ) لم نعثر عليه في الحواشي النجّارية .
( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : في مسائل القصر والتمام ص 122 .
( 5 ) كشف الالتباس : في مسائل القصر والتمام ص 201 س 24 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 6 ) المعتبر : في أفعال الصلاة ج 2 ص 150 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة السفر ج 3 ص 427 و 428 .
( 8 ) البيان : في صلاة السفر ص 159 .