شرح
هذا وخالف الصدوق في « الفقيه ( 1 ) والخصال ( 2 ) » في أصل المسألة فذهب إلى
المساواة بين هذه الأماكن وبين غيرها من البلدان إلاّ أنّه قال : إنّ الأفضل له نيّة
المُقام والصلاة تماماً ، ونقل ذلك في « التخليص » عن ابن البرّاج ( 3 ) ولم ينقله عنه
غيره . وقوّاه الأُستاذ ( قدس سره ) في « المصابيح ( 4 ) وحاشية المدارك ( 5 ) » . وفي خبر عليّ بن
مهزيار ( 6 ) نسبة القصر إلى فقهاء أصحابنا . وفي « كامل الزيارات » لابن قولويه عن
أبيه عن سعد أنّه سأل أيّوب بن نوح عن تقصير الصلاة في المواضع الأربعة ، فقال :
أنا أُقصّر وكان صفوان يقصّر وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصّرون ( 7 ) وهذا إن
سلّم أنّه لا ينافي التخيير فإنّه ينافي الأفضلية .
وقال علم الهدى في « جُمل العلم والعمل » : لا يقصّر في مكّة ومسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
ومسجد الكوفة ومشاهد الأئمّة القائمين مقامه ( عليهم السلام ) ( 8 ) . وقال في « المختلف » : هذه
العبارة تعطي منع التقصير ، وكذا عبارة ابن الجنيد فإنّه قال : والمسجد الحرام لا
تقصير فيه على أحد ، لأنّ الله تعالى جعله سواء العاكف فيه والبادي ( 9 ) .
فقد تحصّل أنّ القصر أحوط والإتمام أفضل ، وهذا هو الّذي كان يعتمده
الأُستاذ الشريف ( 10 ) وإن أراد الجمع بين الاحتياط والأفضلية فليصلّ تماماً أوّلا
ويصلّ بعد ذلك قصراً .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : في صلاة المسافر ذيل ح 1283 ج 1 ص 442 .
( 2 ) الخصال : باب الأربعة ح 123 ج 1 ص 252 .
( 3 ) المهذّب : في صلاة المسافر ج 1 ص 109 .
( 4 ) مصابيح الظلام : في صلاة السفر ج 1 ص 142 س 5 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 5 ) حاشية المدارك : في صلاة السفر ج 1 ص 421 و 432 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 25 في أبواب صلاة المسافر ح 4 ج 5 ص 544 .
( 7 ) كامل الزيارات : ب 81 في التطوع في المشاهد . . . ح 7 ص 248 .
( 8 ) جُمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى : ج 3 ) في صلاة السفر ص 47 .
( 9 ) مختلف الشيعة : في صلاة السفر ج 3 ص 135 .
( 10 ) مصابيح الأحكام : في صلاة المسافر ص 130 س 4 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 7008 ) .