شرح
الدلوك فإمّا أن يكون مخاطباً عند الدلوك بعدد معيّن أو لا ، الثاني باطل ، والأوّل
إمّا أن يكون مخاطباً بأربع أو باثنتين ، والثاني باطل لأنّه حاضر في البلد فلا يقصّر
صلاته فتعيّن الأوّل وهو الأربع ، فلا تسقط بالعذر المتجدّد كالحيض والموت .
والجواب : أنه مخاطب بعدد معيّن وهو الأربع ، ولمّا سافر انتقل فرضه ،
وقياسه على الحائض والميّت قياس مع الفارق ، إذ بالحيض والموت وأمثالهما
تفوت الصلاة فيجب القضاء لعموم قولهم ( عليهم السلام ) : « من فاتته صلاة فليقضها كما
فاتته » ( 1 ) ولولا هذا العموم لم يجب القضاء إلاّ بنصّ خاصّ ، لأنّه فرض جديد ،
والمسافر لم تفت صلاته بل انتقل فرضه إلى فرض المسافر إلاّ أن يدلّ دليل على
عدم الانتقال بل قد ثبت الانتقال من الأدلّة الخاصّة .
الدليل الثاني : صحيح محمّد ورواية النبّال وخبر الوشّا .
وجوابه ما مرّ من أنّها لا تعارض ما دلّ على كون العبرة بوقت الأداء .
الدليل الثالث : الاحتياط ، لأنّ القصر غير مبرئ بخلاف التمام لاشتماله على
القصر وزيادة .
والجواب : إنّ كون القصر غير مبرئ للذمّة أوّل الكلام بل ثبت عندنا أنّه
المبرئ خاصّة ، وأمّا كون الإتمام شاملا له وللزيادة فهو كما ترى ، إذ بعد احتمال
كون الذمّة مشغولة بالقصر كيف ينفع الإتمام ، وما استُندت إليه من العلّة عليل ،
إذ القصر هيئة غير هيئة التمام والهيئة جزء الصلاة قطعاً ، على أنّ هذا الاحتياط
يتمشّى في الصورة الثانية ، فيصير الإتمام فيها من جهة الاحتياط المذكور ،
فتكون العبرة فيها أيضاً بوقت الوجوب مع أنّه صرّح فيها بأنّ العبرة فيها بوقت
الأداء ، فتأمّل .
الدليل الرابع : الاستصحاب .
والجواب : أنّه دليل ناطق بأنّ الاعتبار بوقت الوجوب في الصورتين ، فإن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 ج 5 ص 359 .