شرح
وأجاب في « المعتبر » عن الرواية باحتمال أن يكون دخل مع ضيق الوقت
عن أداء الصلاة أربعاً فتقضى على وقت إمكان الأداء ( 1 ) ، فتأمّل . والإنصاف أنّ هذه
الرواية ظاهرة في كون الاعتبار في الأداء أيضاً بوقت الوجوب بملاحظة العلّة
المذكورة لكنّها لا تقوى على مقاومة أدلّة المختار .
وممّا ذكر ظهر مذهب آخر وهو كون العبرة بوقت الأداء في الأداء دون
القضاء ، وكيف كان فالدليل السادس مبنيّ على مقدّمة غير مسلّمة ولا مبيّنة ، إذ
غاية ذلك أنّه جدل بالنسبة إلى ابن إدريس ومَن وافقه ، فليتأمّل ، على أنّه يلزمه
القول بكون العبرة بوقت الوجوب في الصورة الثانية فيطالب بوجه التفرقة .
الدليل السابع : إنّ القول بالقصر مع بقاء الوقت ومضي الوقت المساوي للفعل
في الحضر مع القول بوجوب الصوم مع الخروج بعد الزوال إذا لم يبيّت النيّة ممّا لا
يجتمعان . والثاني ثابت فينتفي الأوّل . ووجّه التنافي بأنّ القصر إنّما هو للسفر وهو
المقتضي ومضي بعض الوقت لا يصلح للمانعية على هذا التقدير وهذا المقتضي
ثابت في فعل الصوم .
والجواب : أنّه قياس مع الفارق لمكان الدليل ، على أنّ معظم هذا اليوم وغالبه
كان المكلّف فيه حاضراً والحاضر يجب عليه الصوم والغلبة مرجّحة ، على أنّه يرد
عليه مثل ذلك في الصورة الثانية ، إذ ربّما كان المكلّف مفطراً فيها مع أنّه يجب
عليه إتمام الصلاة ، لأنّ المصنّف ممّن يقول أنّ العبرة فيها بحال الأداء إذا قدم بعد
الزوال ولم يصلّ إلاّ في المنزل ومع ذلك يقول بوجوب الإفطار وعدم وجوب
صوم ذلك اليوم ، والجواب الجواب .
وممّا ذكر يعلم الحال في الدليل الثامن والتاسع ، وهما أنّ الإفطار لازم للقصر
وأنّ من صلّى في السفينة قبل مفارقة المنزل يجب عليه الإتمام ، لأنّ الصلاة على
ما افتتحت عليه ، فوجب الإتمام مطلقاً لعدم القائل بالفرق .
هامش
( 1 ) المعتبر : في صلاة السفر ج 2 ص 481 .