شرح
غلب على الأدلّة الدالّة على أنّ العبرة بوقت الأداء تعيّن القول به في المسألتين
وإلاّ تعيّن القول باعتبار وقت الأداء فيهما ، وأمّا التفصيل فلا ( فلم - خ ل ) يدلّ
عليه دليل ، على أنّا قد نقول : إنّ الموضوع قد تغيّر لأنّه كان حاضراً فصار مسافراً
وهما غيران .
الدليل الخامس : إنّ القول بالقصر والقول بالقضاء على الحائض إذا فرّطت في
الأداء ممّا لا يجتمعان والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأوّل . وجه التنافي أنّ العذر
المتجدّد إمّا أن يسقط الفعل بعد إمكانه ومضي وقت فعله أو لا ، وعلى كلّ واحد من
التقديرين يثبت التنافي . أمّا على التقدير الأوّل فلسقوط الفعل عن الحائض حينئذ
عملا بالمقتضى وهو البراءة وكون العذر مسقطاً ، وأمّا التقدير الثاني فلعدم سقوط
الركعتين الزائدتين على صلاة السفر وهو المطلوب .
وجوابه يعلم من جواب الدليل الأوّل .
الدليل السادس : لو وجب القصر لوجب قصر القضاء . لو أخلّ بهذه الفريضة
والتالي باطل فالمقدّم مثله ، بيان الشرطية أنّ القضاء تابع للأداء ، فإذا كان الأداء
قصراً فالقضاء كذلك ، وأمّا بطلان التالي فلأنّ ابن إدريس المخالف والشيخ معاً
سلّما وجوب الإتمام في القضاء .
والجواب : أنّ الخلاف في كون القضاء تابعاً لوقت الوجوب أو لوقت الأداء
إنّما جاء من جهة اُخرى ، فمن قال بأنّ الاعتبار في القضاء بحال وقت الوجوب
استند إلى رواية زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر
فأخّر الصلاة حتّى قدم فنسي حين قدم أن يصلّيها حتّى ذهب وقتها ، قال : يصلّيها
ركعتين صلاة المسافر ، لأنّ الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي أن يصلّيها عند
ذلك ( 1 ) . فمن اعتمد على هذه الرواية فلا نقض عليه ، لأنّ الأحاديث يخصّص بعضها
بعضاً إذا حصل التقاوم ، ومن لم يعتمد عليها أصلا لعدم مقاومتها فهو في سعة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب قضاء الصلوات ح 3 ج 5 ص 359 .