شرح
هذا والمختار وجوب التقصير اعتباراً بحال الأداء والحجّة عليه بعد الإجماع
المنقول وعمومات الكتاب ( 1 ) والسنّة صحيح إسماعيل بن جابر الّذي قال فيه
للصادق ( عليه السلام ) : يدخل عليَّ وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أُصلّي حتّى أدخل
أهلي ؟ قال : صلّ وأتمّ الصلاة . قلت : فدخل عليَّ وقت الصلاة وأنا في أهلي أُريد
السفر فلا أُصلّي حتّى أخرج ؟ فقال : صلّ وقصّر ، فإن لم تفعل فقد خالفت والله
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . وقريب منه آخر ( 3 ) مؤيّداً بما سمعته عن « المعتبر ( 4 ) والفقه
المنسوب إلى مولانا الرضا ( عليه السلام ) » ( 5 ) . مضافاً إلى الأخبار ( 6 ) الدالّة على تعيين موضع
القصر بأنّك إذا تجاوزت محلّ سماع الأذان فقصِّر ، مع قطع النظر عن التأكيد من
قوله « فصلّ وقصّر » ومن قوله « فإن لم تفعل » والحلف وأنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هكذا
فعل ، مع وضوح الدلالة ، ومن البعيد غاية البُعد صرف الأمر فيه بالتقصير إلى
صورة الخروج من البلد بعد دخول الوقت من دون مضي مقدار الصلاة بالشرائط ،
إذ الخروج إلى محلّ الترخّص بعد دخول الوقت وهو في المنزل كما هو نصّ
المورد يستلزم مضي وقت الصلاتين غالباً ولا أقلّ من إحداهما قطعاً ، مع أنّه ( عليه السلام )
لم يستفصل ، على أنّ قوله « فلا أُصلّي حتّى أخرج » كالصريح في تمكّنه من الصلاة
قبل الخروج ، مضافاً إلى أنّ تأكيد الحكم بالقسم على هذا التقدير يلغو عن الفائدة
الظاهرة وهي رفع ما يتوهّم من وجوب التمام أو جوازه ، إذ ليس هو محلّ توهّم
لأحد على ذلك التقدير .
وأمّا صحيح محمّد بن مسلم الّذي هو دليل القول بالتمام حيث إنّه سأل
الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق ،
هامش
( 1 ) النساء : 101 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب صلاة المسافر ح 2 ج 5 ص 535 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب صلاة المسافر ح 11 ج 5 ص 537 .
( 4 ) تقدّما في ص 283 و 284 .
( 5 ) تقدّما في ص 283 و 284 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة المسافر ج 5 ص 505 .