شرح
قارئاً لا يفقه فالقارئ أولى ، لأنّ القراءة شرط في صحّة الصلاة والفقه ليس بشرط ، ثمّ
ذكر ما نقلناه عنه أوّلا . والمراد بقوله : لا يفقه ، نفي الفقه في غير الصلاة ، إذ معرفة شرائط
الصلاة وأفعالها لا تصحّ بدونه ، فليلحظ كلامه ويجمع بين أطرافه إن أمكن الجمع
وإن بُعد ، فإنّ كلامه الّذي نقلناه أخيراً ظاهره أنّ الأقرأ أولى والّذي نقلناه أوّلا
ما عرفته والوسط صريح في أنّهما إن تساويا في الفقه فالأقرأ مقدّم ، ولقد وجدت
الشهيد ( 1 ) في « الذكرى » قد تنبّه لذلك ونقل ما نقلناه عنه أوّلاً ، ثمّ قال : وتبعه ابن
حمزة في الواسطة مع قولهما بتقديم الأقرأ على الأفقه ولكنّهما أرادا ترجيح الأقرأ
على الفقيه مع تساويهما في الفقه ، صرّح بذلك في المبسوط ، فلتلحظ عبارة الذكرى .
وقد يقال : إنّ كلام الصدوق قد يعطي أنّ الأفقه مقدّم على الجميع كصاحب
المسجد حيث ذكره بعده ، قال : أولى الناس بالتقدّم في الجماعة أقرأهم للقرآن ،
فإن كانوا فيه سواء فأقدمهم هجرةً ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأسنّهم ، فإن كانوا
فيه سواء فأصبحهم وجهاً ، وصاحب المسجد أولى بمسجده ، ومن صلّى بقوم
وفيهم مَن هو أعلم منه لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة ، انتهى ( 2 ) .
قلت : ليس بتلك المكانة من الدلالة ، ويحتمل قويّاً أن يكون سقط من قلم
الناسخ ذكر « الأفقه » بعد الأقرأ ، لأنّ هذه العبارة عبارة « الفقه الرضوي ( 3 ) » وعبارة
أبيه نقلها عنه في « الفقيه ( 4 ) » وعبارته هو في « المقنع ( 5 ) » وقد ذكر في الجميع الأفقه
بعد الأقرأ فراجع ، وليس نظره فيما ذكره في « الأمالي ( 6 ) » إلى ما روي ( 7 ) عن
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الجماعة ج 4 ص 415 .
( 2 ) الظاهر أنّ القائل هو البحراني في الحدائق : في الجماعة ج 11 ص 207 .
( 3 ) فقه الإمام الرضا ( عليه السلام ) : في باب صلاة الجماعة وفضلها ص 143 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : في صلاة الجماعة ج 1 ص 377 ذيل ح 1099 .
( 5 ) المقنع : في باب الجماعة وفضلها ص 112 .
( 6 ) أمالي الصدوق : في المجلس الثالث والتسعون ص 513 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 419 .