شرح
وقال الإمام أبو عبد الله محمّد بن إدريس العجلي في « السرائر ( 1 ) » : لا تجوز
الصلاة خلف الفسّاق وإن كانوا معتقدين للحقّ ولا خلف أصحاب البدع
والمعتقدين خلاف الحقّ ، ولا يؤمّ بالناس الأغلف وولد الزنا ، وتكره إمامة الأجذم
والأبرص وصاحب الفالج للأصحّاء فيما عدا الجمعة والعيدين ، وأمّا فيهما فإنّ
ذلك لا يجوز . وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّ أصحاب هذه الأمراض لا يجوز أن
يؤمّوا الأصحّاء على طريق الحظر ، والأظهر ما قلناه . ولا يجوز إمامة المحدود
الّذي لم يتب ويكره أن يؤمّ الأعرابي المهاجرين ، ولا تجوز إمامة المقعد بالزمانة
ولا المقيّد بالمطلقين ولا الجالس بالقيّام ، وتكره إمامة المتيمّم بالمتوضّئين ،
وبعض أصحابنا يذهب إلى أنّه لا يجوز ، ويكره للمسافر أن يؤمّ بالمقيمين والمقيم
أن يؤمّ بالمسافرين في الصلاة الّتي يختلف فرضهما فيها ، انتهى ما في السرائر .
وقال في « المعتبر ( 2 ) » على ما حكي عنه : يكره ائتمام الحاضر بالمسافر
وبالعكس في الرباعية وإمامة المحدود بعد توبته ، قال : وأمّا الأعرابي فإن كان
ممّن لم يعرف محاسن الإسلام ولا وصفها لم يؤمّ ، وكذا إذا كان ممّن يجب عليه
المهاجرة ولمّا يهاجر وإلاّ جاز مع اتصافه بالشرائط ، قال : ولا بأس بإمامة الأعمى
إذا كان له من يسدّده لقوله ( عليه السلام ) « يؤمّكم أقرأكم » ولأنّ العمى ليس نقصاً فقد عمي
بعض الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ثمّ قال : ويكره أن يؤمّ المتيمّم متطهّراً ، والأقرب جواز ائتمام
المرأة الطاهر بالمستحاضة والصحيح بالسلس ، والوجه كراهيّة إمامة الأجذم
والأبرص ، وقال في الأغلف : الوجه أنّ المنع مشروط بالفسوق وهو التفريط في
الاختتان مع التمكّن لا مع العجز ، وبالجملة ليست الغلفة مانعة باعتبارها ما لم
ينضمّ إليها فسوق بالإهمال ، ونطالب المانعين بالعلّة .
وقال في « الشرائع ( 3 ) » : يكره أن يأتمّ حاضر بمسافر وأن يستناب المسبوق وأن
هامش
( 1 ) السرائر : في الجماعة ج 1 ص 280 .
( 2 ) المعتبر : في الجماعة ج 2 ص 442 ، وحكى عنه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة : ج 4 ص 405 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في الجماعة ج 1 ص 125 .