والقطع للفريضة مع إمام الأصل ،
شرح
عزّ وجلّ لمصلّي الجماعة ، ومن زاد في أوصافها وكمالاتها يزيد ثوابه بواسطة
ذلك فليكن هنا كذلك .
فرع : قال في « الروض ( 1 ) » : إنّه متى عدل إلى النافلة جاز له القطع وإن يخف
فوات أوّل الصلاة ، وناقشه في ذلك المولى الأردبيلي ( 2 ) حتّى أنّه جوّز له الرجوع
إلى الفريضة ما لم يكن فعل شيئاً بقصد الندب .قوله قدّس الله تعالى روحه : ( والقطع للفريضة مع إمام الأصل )
قال في « البيان ( 3 ) » . هذا ممّا لا خلاف فيه . وقد نسبه جماعة ( 4 ) إلى الشيخ وجماعة ،
ولم أجده ( 5 ) ذكر ذلك في المبسوط والنهاية والخلاف والتهذيب والجُمل ، ولعلّه
هامش
( 1 ) روض الجنان : في الجماعة ص 378 السطر الأوّل .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الجماعة ج 3 ص 333 .
( 3 ) البيان : في الجماعة ص 130 .
( 4 ) كالمحدّث البحراني في الحدائق : ج 11 ص 260 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض : ج 4
ص 365 ، والسبزواري في الذخيرة : ص 401 س 26 .
( 5 ) المسألة وإن لم تكن في بعض كتب الشيخ بهذه الألفاظ الخاصّة إلاّ أنّه تعرّض لها
في المبسوط في موضعين ذكر عبارتيهما الشارح نفسه قبل صفحتين إلاّ أنّه نقل إحداهما
كاملة والأُخرى ناقصة وهي قوله في بحث صلاة الجماعة : إذا ابتدأ الإنسان بصلاة نافلة
ثمّ أحرم الإمام بالفرض فإن علم أنّه لا يفوته الإمام في الجماعة تمّم صلاته وحفظها وإلاّ
قطعها ودخل معه في الصلاة ، وإن كانت فريضة كمل ركعتين وجعلهما نافلة وسلّم ودخل مع
الإمام في الصلاة وإن لم يمكنه قطعها ، هذا إذا كان مقتدياً به ، انتهى موضع الحاجة ( راجع
المبسوط : ج 1 ص 157 ) والظاهر أنّ المراد من الإمام الّذي يجوز قطع الصلاة الواجبة
للاقتداء به هو الإمام العادل الجامع لشرائط الاقتداء في مذهبنا ، وهذا هو المراد بالإمام
الأصل في كلمات أكثر الأصحاب رحمهم الله في قبال الإمام غير العادل لا الإمام المعصوم
الّذي هو قدوة الخلق أجمع .
وأصرح من هاتين العبارتين ما في النهاية حيث قال : فإن دخل في صلاة فريضة وكان الإمام
الّذي يصلّي خلفه إمام عدل جاز له أيضاً ( أي كما يجوز في النافلة ) قطعها ويدخل معه
في الجماعة ، فإن لم يكن إمام عدل وكان ممّن يقتدى به فليتمّ صلاته الّتي دخل فيها ركعتين
يخفّفهما ويحتسبهما من التطوّع ويدخل في الجماعة ، انتهى ( راجع النهاية : ص 118 ) . وهذا
الكلام منه ( رحمه الله ) كالصريح في أنّ المراد بالإمام المبحوث عنه في المقام هو الإمام العادل
الجامع لشرائط الاقتداء على مذهبنا لا الإمام المعصوم ، وفي أنّ المسألة الّتي أرادها الشارح
مذكورة في الكتابين .
ويؤيّد أنّ المراد بإمام الأصل الّذي في كلمات القوم ما ذكرنا ما رواه سماعة قال : سألته عن
رجل كان يصلّي فخرج الإمام وقد صلّى الرجل وركعة من صلاة الفريضة ، قال : إن كان إماماً
عدلا فليصلّ اُخرى وينصرف ويجعلهما تطوّعاً وليدخل مع الإمام في صلاته ، فإن لم يكن
إمام عدل فليبنِ على صلاته كما هو ويصلّي ركعة اُخرى معه ويجلس قدر ما يقول . . .
( التهذيب : ج 3 ص 51 ) . والخبر كما ترى صريحٌ في أنّ المراد بالإمام العدل هو الإمام
العادل الشيعي ، ولذا قال : فإن لم يكن إمام عدل فليبنِ . . .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ المسألة مذكورة في المبسوط والنهاية ، إلاّ أنّ الشارح حيث زعم أنّ
المراد من الإمام الأصل هو الإمام المعصوم على مذهبنا ولم يجد هذا اللفظ في كلمات
الشيخ في كتبة هذه حَكم بعدم وجدانه في الكتب المذكورة .