شرح
الظاهر الاستحباب ، قال في « الرياض ( 1 ) » : لعلّ الاستحباب متفق عليه بين الجماعة
وإن عبّر جملة منهم بالجواز المطلق ، لأنّ الظاهر إرادتهم الاستحباب لا الإباحة .
وقال في « مجمع البرهان » : لا دلالة على استحباب قطع النافلة فكأنّه استخرج من
استحباب نقل الفريضة إليها والقطع فإنّه يدلّ على قطعها بالطريق الأولى وهو
صحيح ، ولكن ما عندنا دليل عليه أيضاً كما ترى ، والاستدلال في مثل هذه
المسائل بمجرّد أنّ إدراك الجماعة أفضل - فيترك النافلة ليدخل في الأفضل -
مشكل مع ظاهر قوله : « ولا تبطلوا ( 2 ) » وأنّه يستلزم جواز القطع في كلّ ما هو أفضل
مثل الدعاء وقضاء الحاجة فلا تصلّى النافلة حينئذ ، فتأمّل . نعم يمكن كراهة
الدخول فيها بعد قد قامت الصلاة للخبر بالقيام عند ذلك . ولو خاف فوت الجماعة
بالمرّة لا يبعد استحباب قطع النافلة لإدراك فضيلة الجماعة كما يشعر به سوق
الخبرين ، وأمّا مع خوف البعض فالظنّ يغلب على العدم ، لأنّ الجمع مهما أمكن
أولى ، انتهى ( 3 ) .
قلت : يدلّ على استحباب قطعها - بعد الإجماع المعلوم ، إذ قد عرفت اتفاق
الكلمة على استحباب القطع في الجملة ، والأولويّة التي ذكرها مع قيام الدليل على
الحكم في الأصل كما ستسمع و « الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا ( عليه السلام ) ( 4 ) » فإنّه
يؤخذ مؤيّداً - صحيحة عمر بن يزيد ( 5 ) الدالّة على السؤال عمّا يروى أنّه لا ينبغي
أن تتطوّع وقت فريضة ، ما حدّ هذا الوقت ؟ قال : إذا أخذ المقيم في الإقامة . . .
الحديث . فإنّه يمكن الاستدلال به هنا بتقريب أنّه أعمّ من أن يبتدئ بالتطوّع بعد
أخذ المقيم في الإقامة أو يحصل الأخذ في الإقامة بعد دخوله في النافلة ، فالمراد
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في الجماعة ج 4 ص 364 .
( 2 ) محمّد : 33 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الجماعة ج 3 ص 330 - 331 .
( 4 ) تقدّم استخراجه في ص 201 هامش 14 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 670 .