شرح
أنّه لا عبرة بالتقدّم والتأخّر هنا يعني في القراءة والركوع والسجود ( 1 ) . فلو رفع
رأسه قبله من الركوع لم تبطل صلاته ولا يجوز له العود ، لأنّه يكون زيادة في
الصلاة كما نصّ على ذلك كلّه في « المنتهى ( 2 ) » وقد تقدّم ( 3 ) الكلام فيما إذا قرأ هذا
الإمام عزيمةً في محلّه .تتمّة مهمّة : قد طفحت عبارات الأصحاب ( 4 ) ونطقت الأخبار ( 5 ) بالحثّ والتأكيد
على الصلاة معهم وأنّ فيها الثواب الجزيل ، وذلك يعطي إمّا استحبابها أو وجوبها ،
إمّا بأن يصلّي معهم صلاة منفرد يؤذّن ويقيم ويقرأ لنفسه كما مرّ أو أنّه يصلّي في
منزله ، ثمّ يخرج إلى الصلاة معهم إماماً كان أو مأموماً وأنّ هذه الصلاة الثانية
تحسب له نافلة كما دلّ على ذلك جملة من الأخبار ، ولعلّ هذا أفضل وأكمل .
وهل يشترط في القسم الأوّل عدم المندوحة ؟ صرّح الشهيدان في « الروض ( 6 )
والبيان ( 7 ) » بعدم الاشتراط وقرّب في « المدارك ( 8 ) » الاشتراط ، وإطلاق النصّ
والفتوى والحثّ على مخالطتهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم وعلى أنّهم إن
استطاعوا أن يكونوا الأئمة والمؤذّنين فليفعلوا ، لأنّ في ذلك دفع الضرر وتأليف
القلوب وعدم الطعن على المذهب وأهله قد يعطيان ما قاله الشهيدان . وللمحقّق
الثاني تفصيل تقدّم ( 9 ) ذكره في مبحث الوضوء فليلحظ ، فإنّا قد نقلنا في ذلك المقام
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في الجماعة ج 4 ص 447 .
( 2 ) منتهى المطلب : في الجماعة ج 1 ص 379 س 19 .
( 3 ) لم نعثر عليه فيما تقدّم ولعلّه وهمٌ منه ( رحمه الله ) .
( 4 ) كما في البيان : في الجماعة ص 142 ، والحدائق الناضرة : في الجماعة ج 11 ص 71 ،
ومدارك الأحكام : في الجماعة ج 4 ص 312 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 5 و 6 من أبواب صلاة الجماعة ج 5 ص 381 - 385 .
( 6 ) روض الجنان : في الوضوء ص 37 س 3 .
( 7 ) البيان : في الوضوء ص 10 .
( 8 ) مدارك الأحكام : في الوضوء ج 1 ص 223 .
( 9 ) راجع : ج 2 ص 448 .