شرح
اتحاد حالهنّ مع الرجال أو تفاوت يسير أو تفاوت كثير لا عدمه بالمرّة ، فالصحاح
الواضحة الدلالة المعتضدة بالأُمور المذكورة لا تعارض بالأخبار الضعيفة . وممّا
ذكر ظهر فساد الاستدلال للمشهور بصحيح عليّ بن جعفر « أنّه سأل أخاه
موسى ( عليه السلام ) عن المرأة تؤمّ النساء ما حدّ رفع صوتها بالقراءة ؟ قال : قدر ما
تسمع » ( 1 ) للاتفاق على إمامتها في الجملة ، مع أنّ هذا الإطلاق في كلام الراوي ذكر
لبيان حكم آخر فتدبّر ، انتهى .
قلت : في الخبر النبوي أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أُمّ ورقة أن تؤمّ أهل دارها وجعل لها
مؤذّناً ( 2 ) . وفي الخبر المروي في « قرب الإسناد » زيادة قوله : « وسألته عن النساء
هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة والنافلة ؟ قال : لا إلاّ أن تكون امرأة تؤمّ
النساء » ( 3 ) . وفي هذه ظهور في العموم للفريضة مضافاً إلى ما في أخبار المشهور من
ترك الاستفصال المفيد للعموم مع كون الفريضة أظهر الأفراد فتدخل ولو كانت
دلالتها من باب الإطلاق ، والضعف والقصور مجبوران بالشهرة فضلا عن
الإجماعات . وأمّا الصحاح فقد أُجيب عنها بالندرة في « المعتبر ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) » بل
صرّح في الأخير بعدم القائل منّا بها ، على أنّها غير مكافئة لتلك ، لمكان اعتضادها
بما عرفت مع ظهورها في جواز الجماعة في النافلة مطلقاً ، ولا قائل به منّا ،
والتقييد بنافلة تجوز فيها صرف للمطلق إلى أندر أفراده ، على أنّها موافقة لمذهب
جماعة من العامّة كما حكاه في « المنتهى ( 6 ) » فتحمل على التقية ، مع أنّ المنع مطلقاً
- كما ربّما ينسب إلى علم الهدى ( 7 ) والجعفي ( 8 ) - مذهب أكثرهم وإن اختلفوا فيه
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : ح 866 ص 223 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 3 ص 130 .
( 3 ) قرب الإسناد : ح 867 ص 223 .
( 4 ) المعتبر : في الجماعة ج 2 ص 427 .
( 5 ) منتهى المطلب : في الجماعة ج 1 ص 368 س 16 و 8 .
( 6 ) منتهى المطلب : في الجماعة ج 1 ص 368 س 16 و 8 .
( 7 ) نسبه إليه ابن إدريس في السرائر : في الجماعة ج 1 ص 281 .
( 8 ) نسبه إليه الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : في الجماعة ج 4 ص 377 .