شرح
الذكر وإن لم يكن الأمر للفور ، والكلّ ممنوع .
أمّا الأوّل فلأنّ الظاهر من صحيحي ( 1 ) زرارة وصفوان ( 2 ) أنّ المراد من الوقت
وقت الفضيلة كما أوضحناه في « الرسالة » وبذلك يبطل الاستدلال بأخبارهم ، لأنّ
إطلاق الوقت فيها ينزّل على ما في الصحيحين وإن قلنا إنّ الأمر للفور ، سلّمنا عدم
الظهور لكنّ الاحتمالين متساويان وفي ذلك بلاغ . نعم على مذهب الشيخ
وموافقيه من أنّ وقت الفضيلة وقت الاختيار قد يتمّ الاستدلال ، لكنّ المشهور
المنصور خلافه .
وأمّا الثاني فإنّه وإن ذهب إليه الشيخ وابن إدريس والسيّد - كما هو حاصل
كلامه في « الذريعة » وإن اضطرب حتّى اختلف النقل عنها - لكنّ الحقّ خلافه ،
على أنّه على ما ذكروه يلزم الحرج ونفي الحرج عقلي ونقلي يقيني فلا ينهض
ذلك لإثباته إن سلّم على النحو الّذي ذكره السيّد وأتباعه من المنع عن غير
الضروري ، على أنّ البطلان يبتنى على أصل آخر وهو أنّ الأمر بالشيء يقتضي
النهي عن ضدّه الخاصّ ، ودون إثباته على إطلاقه خرط القتاد .
وأمّا الثالث فالتقييد بوقت الذكر إنّما هو لبيان مبدأ الوجوب لا للتضييق .
فإن قلت : مبدأ الوجوب معلوم من تعلّق الخطاب بالإتيان بالمأمور به
فالتقييد بوقت الذكر ليس إلاّ للتضييق .
قلت : الوجه في التقييد رفع الحظر المعلوم من النهي عن الصلاة في الأوقات
المشهورة أو رفع توهّمه كما يفهم ذلك من جملة من الأخبار ولا سيّما خبر زرارة
الّذي قال فيه ( عليه السلام ) : فصلّها أيّ وقت ذكرتها ولو بعد العصر ، وكلاهما - أي الحظر
وتوهّمه - صالحان للتقييد الّذي يفيد بيان زمان المبدأ ، فالأوامر حينئذ صالحة
للوجوب والندب والإباحة ، فإن شئنا حملناها على الوجوب بمعنى بيان زمان
مبدئه ، وإن شئنا حملناها على الإباحة بالنسبة إلى جميع الأوقات ، لأن كان أصل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 62 من أبواب المواقيت ح 7 ج 3 ص 210 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 63 من أبواب المواقيت ح 1 ج 3 ص 211 .