وتجب المساواة فيقضى القصر قصراً ولو في الحضر ، والحضر
تماماً ولو في السفر ،
شرح
الوجوب معلوماً من دليل آخر ، وإن شئنا حملناها على الاستحباب بالمعنى
الّذي أردتموه في الوجوب جمعاً بين الأدلّة ، لأن كان الاستحباب كذلك يجتمع
مع العسر والحرج كما قرّر في محلّه ، وإن أبيتم ذلك كلّه قلنا كما في « المعتبر ( 1 ) » :
إنّ غاية ما تدلّ عليه أخباركم هو وجوب الإتيان بالفائتة ما لم تتضيّق الحاضرة
ونحن نقول بموجبه ، إذ لا خلاف في وجوب القضاء ما لم تتضيّق الحاضرة
وإنّما الخلاف في الترتيب ، ولا يلزم من وجوب قضائها كذلك وجوب ترتيبها
على الحاضرة كما يقال : خمس صلوات يصلّين في كلّ وقت ما لم تتضيّق الحاضرة
منها الكسوف والجنازة فإنّهما ليستا مترتّبتين ترتيباً يمنع الحاضرة ، وإن
أبيتم جميع ذلك قلنا : هي محمولة على التقية ، لإطباق الجمهور على ذلك كما ذكره
في « التذكرة ( 2 ) » . وأنت إذا لحظت أخبارهم الّتي استندوا إليها وأمعنت النظر
فيها فإنّك تجد الاستدلال بها لهم متوقّف على ما ذكرنا وبدونه تكون بمعزل
عن مطلوبهم .
وقد استوفينا ذلك كلّه في « الرسالة » وذكرنا أخبار الأقوال كلّها وبيّنّا الحال فيها
بما لا مزيد عليه في الرسالة حتّى اتضح الحال واندفع الإشكال وكانت حَرية بما
سمّيناها به وهو « الرحمة الواسعة في مسألة المضايقة والمواسعة » .[ في وجوب المساواة المقضيّ للفائت ]
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( وتجب المساواة فيقضى القصر
قصراً ولو في الحضر ، والحضر تماماً ولو في السفر ) كما نصّ على ذلك
هامش
( 1 ) المعتبر : في قضاء الصلوات ج 2 ص 408 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أوقات الصلوات ج 2 ص 354 .