تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
شرح
بما ذكره في « المعتبر ( 1 ) » فتدبّر هذا حال فتاواهم وإجماعاتهم . والّذي يؤيّد ما قلناه أنّ كتب المتقدّمين وأدلّتهم وإجماعاتهم بمرأى من المتأخّرين وقد اتفقوا على مخالفتهم ، فلولا أنّهم علموا أنّ الحال في ذلك ليس كذلك لما أقدموا على المخالفة ، ويظهر للمتتبّع ندرة كون الحقّ مع المتقدّمين حيث يختلفون ، وناهيك مسألة ماء البئر فقد ادّعى المتقدّمون على نجاسته بالملاقاة ما يزيد على أربعة عشر إجماعاً ( 2 ) ، ومع ذلك أطبق المتأخّرون على خلافهم . هذا كلّه على تقدير تسليم أنّ المتقدّمين جميعاً مخالفون ، وإلاّ فقد عرفت ( 3 ) أنّ خمسة عشر فقيهاً منهم على المواسعة . ويؤيّد ما قلناه إطباقهم جميعاً على أنّ القاضي للفوائت الأفضل له أن يؤذّن ويقيم لكلّ صلاة ، مع أنّ أخبارهم لا تنهض بذلك كما اعترف به جماعة ( 4 ) منهم ، مع تصريحهم ( 5 ) بجواز قصرهما في السفر وسقوطهما في مواضع أُخر ، وما ذاك إلاّ لأنّ الأمر أوسع ممّا ذكره أصحاب المضايقة . فإن قلت : الأذان والإقامة من الصلاة ، قلنا : ليسا من الصلاة قطعاً وإنّما هما من مقدّماتها ، سلّمنا أنّهما منها لكن رأيناهم جوّزوا الاقتصار على الحمد للمستعجل والمضطرّ ، وحكم جماعة ( 6 ) بالاقتصار على أقلّ الواجب عند الضيق ، فليتأمّل . وأمّا أخبارهم فالاستدلال بها لا بدّ وأن يكون متوقّفاً على أنّ المراد بالوقت فيها وقت الإجزاء ، وعلى أنّ الأمر للفور أو على أنّ التضييق نشأ من التقييد بوقت
هامش
( 1 ) المعتبر : في قضاء الصلوات ج 2 ص 408 - 409 . ( 2 ) تقدّم في : ج 1 ص 320 - 325 . ( 3 ) تقدّم في ص 616 وما بعدها . ( 4 ) منهم السيّد في المدارك : في الأذان والإقامة ج 3 ص 262 ، والسبزواري في الذخيرة : في الأذان والإقامة ، ص 253 س 15 ، والشهيد الثاني في المسالك : في الأذان والإقامة ج 1 ص 182 . ( 5 ) كالعلاّمة في النهاية : ج 1 ص 412 ، والبحراني في الحدائق : ج 7 ص 7 . ( 6 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في أوقات الصلاة ج 3 ص 131 ، والسيّد في المدارك : ج 3 ص 347 ، والعجلي في السرائر : ج 1 ص 222 .