شرح
المحقّق في « العزية ( 1 ) » نقل عن بعض الأصحاب وجوب تقديم الفائتة في الوقت
الاختياري ثمّ تقدّم الحاضرة ، انتهى ، ولعلّه عنى به الصدوق ولقد وجدت ابن ابن
ابن أخيه يقول في رسالته المسمّاة « بالعصرة » بعد نقل كلامه المذكور : تأمّل
رحمك الله تعالى كيف فرّق بين ما فات من الصلاة نسياناً وبين ما فات من غير
نسيان ، وفرّق أيضاً بين صلاة واحدة فاتت نسياناً وبين أكثر من واحدة ، لأنّه قال
بتقديم الفائتة على الحاضرة إذا كانت واحدة وبتقديم الحاضرة على الفائتة إذا
كانت أكثر من واحدة ، ثمّ إنّه نسب ذلك إلى مَن وافقه من الأصحاب ثمّ نقل كلام
جدّه عليّ بن الحسين ثم قال : هذا ما ذكراه مع قرب عهدهما بالإمام ( عليه السلام ) وخروج
توقيعه إليهما ، ولو ذكرت لك ما أورداه وغيرهما لطال الكتاب ، انتهى كلامه
فليتأمّل فيه جيّداً . وقد يلوح من « خلاصة الاستدلال » لابن إدريس أنّ الصدوقين
قائلان بالمضايقة كما يأتي بيانه .
وأمّا المواضع الّتي يظهر من « التهذيب ( 2 ) » الحكم فيها بعدم المضايقة فهي
حكمه فيمن أعاد صلاة الإمام بجعلها نافلة أو قضاء فريضة سالفة وإيراده خبر
عمّار عن الصادق ( عليه السلام ) : « فإن أردت أن تقضي شيئاً من الصلاة المكتوبة أو غيرها
فلا تصلّ شيئاً حتّى تبدأ فتصلّي قبل الفريضة الّتي حضرت ركعتين نافلة لها ثمّ
اقض ما شئت . » ولم يتعرّض له الشيخ بشئ مع أنّ عادته أنّ الخبر إذا كان لا
يرتضيه تعرّض له ، فتأمّل .
وليعلم أنّ القائلين بالمواسعة اختلفوا فمتقدّموهم على أنّ تقديم الفائتة
مستحبّ كما نصّ عليه الصوري وغيره وكما يظهر - على ما فهمه جماعة ( 3 ) - من
الصدوقين وغيرهما كما عرفت ( 4 ) آنفا . وبالغ في « التذكرة ( 5 ) » في نفي أفضلية تقديم
هامش
( 1 ) المسائل العزية ( الرسائل التسع ) : في أنّ الفوائت ليست مرتّبة على الحاضرة ص 112 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في أحكام الجماعة ج 3 ص 50 - 51 وفي المواقيت ج 2 ص 273 ح 1086 .
( 3 ) منهم السيّد في المدارك : ج 4 ص 298 ، والسبزواري في الذخيرة : ص 210 س 24 .
( 4 ) تقدم في صدر الصفحة .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أوقات الصلوات في القضاء ج 2 ص 354 .