شرح
نعلم ما ادّعاه ، على أنّ القول بالمضايقة يلزم منه منع مَن عليه صلوات كثيرة أن
ينام زائداً على الضرورة وأن يأكل شبعاً . والتزام ذلك سوفسطائي . ولو قيل : قد
أشار أبو الصلاح الحلبي إلى ذلك ، قلنا : نحن نعلم من المسلمين كافّة خلاف ما
ذكره ، انتهى ( 1 ) . وكلام أبي الصلاح الّذي نقل إجماع المسلمين كافّة على خلافه هو
هذا : وقت الفائتة حين الذكر إلاّ أن يكون آخر وقت فريضة حاضرة ويخاف بفعل
الفائت فوتها فيلزم المكلّف الابتداء بالحاضرة ويقضي الفائت ، وما عدا ذلك من
سائر الأوقات فهو وقت للفائت ، ولا يجوز التعبّد فيه بغير القضاء من فرض حاضر
ولا نفل ( 2 ) ، انتهى . فإجماع « المعتبر » ظاهر في عدم وجوب تقديم الفوائت وعدم
بطلان الحاضرة لو فعلها ظهوراً تامّاً إن لم يكن نصّاً ولا سيّما مع ملاحظة قوله : على
أنّ القول بالمضايقة يلزم منه . . . إلى آخره .
وسيأتي ما في « نهاية الإحكام والمنتهى والمختلف والذخيرة » من دعوى
الإجماع . وفي موضع من « العصرة » نسبته إلى الأصحاب ، وعليه ما لعلّه يظهر من
أبي الفضل محمّد بن أحمد بن مسلم من دعوى الإجماع ، لأنّ رضيّ الدين ابن
طاووس نقل في بعض الرسائل المنسوبة إليه في المسألة من كتاب « الفاخر
المختصر من الأحكام » تأليف أبي الفضل المذكور الّذي ذكر في خطبته أنّه ما روى
فيه إلاّ ما أجمع عليه وصحّ من قول الأئمّة ( عليهم السلام ) عنده ما هذا لفظه : والصلوات
الفائتات يقضين ما لم يدخل عليه وقت صلاة ، فإذا دخل عليه وقت صلاة بدأ
بالّتي دخل وقتها ويقضي الفائتة متى أحبّ ( 3 ) ، انتهى .
وهو قول أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام كما في كتاب « النقض على
من أظهر الخلاف لأهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » لأنّه قد نقل ابن طاووس في « الرسالة »
هامش
( 1 ) المعتبر : في قضاء الصلوات ج 2 ص 408 - 409
( 2 ) الكافي في الفقه : في قضاء الصلاة وأحكامها ص 149 - 150
( 3 ) نقله عنه العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار : في باب تقديم الفوائت على الحواضر ج 88
ص 327 - 328 .