شرح
وهو قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) « من فاتته صلاة فريضة » ولا يشترط في تسميتها فريضة تعيّن
المفروض عليه بل هي فريضة في الجملة ، ومن ثمّ لم ينسبها إلى مفروض عليه في
الخبر . ويدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) في خبر زرارة ( 2 ) : « إذا فاتتك صلاة فذكرتها الخبر » فلم
يسمّها فريضة ، خرج منه ما أجمعوا على عدم قضائه ( 3 ) . وبهذا يندفع ما قاله المحقّق
الثاني في « شرح الألفية » حيث ذكر في دليل وجوب القضاء قوله ( عليه السلام ) : « من فاتته
صلاة فريضة » وأورد عليه : إنّا نقول بالموجب مع عدم ثبوت المدعى ، فإنّ المراد
الفوات مع الوجوب بدليل قوله ( عليه السلام ) : فريضة ، إذ المراد كونها فريضة عليه ، إذ يمتنع
إرادة كونها فريضة على غيره ، ولا يعقل كون الشئ فرضاً في نفسه من غير إضافة
إلى مفروض عليه ( 4 ) ، انتهى فليتأمّل في الجواب .
فإن قيل : هذا الخبر مخصوص بالناسي أو به وبالنائم لأنّ فاقد الطهور ذاكر
للفريضة . قلنا : لا نسلّم اشتراط سبق النسيان حالة الذكر بل يمكن فرضه وإن
استمرّ العلم ، سلّمنا لكن يتناول ما لو ذهل فاقد الطهور عن الصلاة بعد وجود
المطهر وذكرها في وقت اُخرى فيجب عليه حينئذ قضاؤها للأمر به ، ومتى ثبت
هذا الفرد ثبت غيره لعدم القائل بالفرق ( 5 ) .
وقد يقال ( 6 ) : إنّ مراده في المختلف أنّ الأداء هنا ليس بواجب حتّى يكتفى في
القضاء به كما هو مذهب بعض الأُصوليّين وأنّه إذا لم يكن الأداء واجباً فلا بدّ من
أمر جديد وليس هنا أمرٌ جديد اتفاقاً ، ويمكن توجيهه بأن يقال : إنّ ذلك ليس من
باب الاستتباع بل من باب الاستبعاد وتقديره أنّ وجوب الأداء لا يستلزم وجوب
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 54 ح 143 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 ج 5 ص 350 .
( 3 ) روض الجنان : في قضاء الصلوات ص 357 س 23 وما بعده .
( 4 ) شرح الألفية ( رسائل المحقّق الكركي : ج 3 ) في قضاء الصلوات ص 349 - 350 .
( 5 ) روض الجنان : في قضاء الصلوات ص 357 - 358 س 28 وما بعده .
( 6 ) القائل هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في قضاء الصلوات ج 3 ص 222 .