شرح
وقال الشهيدان ( 1 ) : لأنّ سقوط القضاء عنهما ليس من باب الرخص
والتخفيفات حتّى يغلظ عليهما إذا حصلا بسبب منهما وإنّما هو عزيمة
لأمرهما بالترك ، فإذا امتثلا الأمر فقضية الأصل عدم القضاء ، ولا ينقض بالصوم مع
أمرهما بتركه ، لأنّه إنّما وجب بأمر جديد ونصّ من خارج على خلاف الأصل .
وقال في « التذكرة ( 2 ) » : لو شربت دواء فأسقطت ونفست لم تصلّ أيّام النفاس ولا
قضاء بعد الطهر وإن قصدته لأنّ النفاس ليس بمقصود جنايتها ، فليفهم التعليل ،
وكأنّه إنّما ذكره ردّاً على العامّة ( 3 ) ، وفي فرق الشهيدين نظر .
وقال في « الروض » : فرع ، لو طرأ سبب مسقط على سبب غير مسقط - كما لو
طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس على الردّة أو السكر - ففي تأثير
الطارئ فلا يجب قضاء أيّامه ، وجهان : من عموم الأدلّة الدالّة على السقوط بتلك
الأسباب ، ومن صدق الارتداد على الحائض والنفساء حقيقة وعلى المجنون
والمغمى عليه حكماً وكونه أسبق السببين فيعمل عليه ، والأصحّ سقوط القضاء ( 4 ) ،
انتهى . وما صحّحه هو الأصحّ وبه صرّح المحقّق ( 5 ) والمصنّف ( 6 ) وجماعة ( 7 ) ، لأنّ
السبب الغير المسقط ليس بأعظم من أصل دليل وجوب القضاء ، وأنّه لا بدّ من
عمل المسقط ولا ينافيه عمل السكر مثلا ، لأنّ عمله أن لا يسقط القضاء وهو
كذلك ، لأنّه ما أسقطه بل أسقطه غيره لا أنّه موجب لعدم القضاء وعلّة تامّة له .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في مواقيت القضاء ج 2 ص 430 ، روض الجنان : في قضاء الصلوات ص
355 - 356 السطر الأخير والأول .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في وقت المعذورين ج 2 ص 331 .
( 3 ) المجموع : ج 3 ص 10 ، وفتح العزيز : ج 3 ص 101 .
( 4 ) روض الجنان : في قضاء الصلوات ص 356 س 1 - 4 .
( 5 ) المعتبر : في التوابع في قضاء الفوائت ج 2 ص 412 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في أوقات الصلاة ، وقت المعذورين ج 2 ص 330 - 331 .
( 7 ) منهم الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة : في مواقيت القضاء ج 2 ص 431 ، والأردبيلي في
مجمع الفائدة والبرهان : في قضاء الصلوات ج 3 ص 211 .