شرح
بالاستراحة لوقوعها سهواً ، وقد حكم الأصحاب بأنّه لو نوى فريضةً ثمّ ذهل عنها
ونوى ببعض الأفعال أو الركعات النفل سهواً لم يضرّ ، لاستتباع نيّة الفريضة ابتداء
باقي الأفعال ، وبه نصوص عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، ثمّ ساق خبر ابن أبي يعفور ( 1 )
وخبر معاوية ( 2 ) ، ثمّ قال : لكن يبقى بحث وهو أنّه قد سلف في ناسي الركوع ولمّا
يسجد ، أنّه يجب عليه القيام ثمّ الركوع ، لأنّه هوى بنيّة السجود فلا يجزي عن
الركوع ، ومقتضى هذا الدليل عدم وجوب القيام هنا ، لاقتضاء نيّة الصلاة الترتيب
بين الأفعال ، فيقع للركوع وتلغو نيّة كونه للسجود ، ولكنّ الجماعة قطعوا بوجوب
القيام مع حكم كثير منهم هنا بالاجتراء لجلسة الاستراحة والفرق غير واضح . فإن
قيل : مقتضى العمل استتباع النيّة الخاصّة خرج عنه في نيّة المندوب للنصّ الخاصّ
ونيّة واجب لواجب آخر لا نصّ عليه فلا تجزي عن غير ما نواه . قلنا : وقوع
مندوب خارج عن واجب داخل فيه يقتضي إجزاء واجب منها عن واجب آخر
سهواً بطريق أولى ، انتهى كلامه ملخّصا في بعضه . وأنت خبير بأنّه على ما ذكرناه
من التعليلين الأخيرين لوجوب القيام يتضح الفرق ويندفع الإشكال ، لأنّ مبناه
على اعتبار النيّة وذلك التعليلان لا يدوران على اعتبارها .
واختار الشهيدان ( 3 ) وكذا صاحب « والذخيرة ( 4 ) » أنّه لو كان جلوسه عقيب السجدة
الأُولى لا للفصل كما لو جلس للتشهّد وتشهّد أو لم يتشهّد اجتزأ به عن الجلوس .
وليعلم أنّ في « الروض ( 5 ) والذخيرة ( 6 ) » أنّه لو كان قد تشهّد أو قرأ أو سبّح
وتلافى السجود وجب عليه إعادة ما بعده لرعاية الترتيب . قلت : هذا معلوم من
كلام الأصحاب .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ح 1420 ص 343 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ح 1419 ج 2 ص 243 .
( 3 ) الشهيد الأول في البيان : ص 148 ، والدروس الشرعية : ج 1 ص 205 ، والشهيد الثاني في
روض الجنان : ص 345 س 25 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : في الشكّ والسهو : ص 372 س 16 .
( 5 ) روض الجنان : في السهو والشكّ ص 345 س 27 .
( 6 ) ذخيرة المعاد : في الشكّ والسهو : ص 372 س 16 .