شرح
لعلّه بناءاً ( بناه - خ ل ) على أنّ محلّ القراءتين واحد . قال : وبظاهر الأخبار يسقط
هذا الاعتبار . وهو خيرة « مجمع البرهان ( 1 ) والذخيرة ( 2 ) والكفاية ( 3 ) والشافية » . وفي
« السرائر ( 4 ) » أنّه الموافق لأُصول مذهبنا . وقال : وقد يلتبس على غير المتأمّل عبارة
يجدها في الكتب وهو مَن شكّ في القراءة في حال الركوع ، فيقول إذا شكّ في
الحمد وهو في حال السورة التالية للحمد يجب عليه قراءة الحمد وإعادة السورة
ويحتجّ بقول أصحابنا : من شكّ في القراءة وهو قائم قرأ . فيقال له : نحن نقول بذلك
وهو أنّه إذا شكّ في جميع القراءة قبل انتقاله من سورة إلى غيرها فالواجب عليه
القراءة ، وأمّا إذا شكّ في الحمد بعد انتقاله إلى حالة السورة التالية فلا يلتفت ، لأنّه
في حال اُخرى . وما أوردناه وقلناه وصوّرناه أورده الشيخ المفيد في رسالته إلى
ولده حرفاً فحرفاً ، انتهى .
قلت : حجّة القول الأوّل ضعيفة جدّاً فإنّهم تمسّكوا بما في صحيح زرارة ( 5 ) من
قوله : « قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ، قال : يمضي » فإنّ التقييد بالركوع يقتضي
مغايرة حكم ما قبل الركوع . وفيه : أوّلا أنّ التقييد في كلام الراوي على أنّه ليس في
كلام الراوي أيضاً حكم على محلّ الوصف حتّى يقتضي نفيه عمّا عداه ، بل سؤال
عن حكم محلّ الوصف ، سلّمنا ، ولكنّ دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق ،
وهو قوله ( عليه السلام ) : « إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكّك ليس بشئ » وهذا
قد خرج من شئ وهو الحمد ودخل في غيره ، وعلى هذا فالمغايرة ثابتة بينهما
وبين أجزاء كلّ واحدة منهما .
فلو شكّ في بعضها ودخل في الآخر قوّى عدم الالتفات أيضاً كما في « مجمع
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السهو ج 3 ص 169 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : في الشكّ ص 375 س 27 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في الخلل ص 26 س 22 .
( 4 ) السرائر : في أحكام السهو ج 1 ص 248 - 249 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 4 ص 336 .