شرح
بالجزم ويحتاط للصلوات ، وليس فيه تصريح بسجود ، مع تأييده بما روي من قضاء
الفائت بعينه في الخبر الصحيح . قال : ولا أعرف سبقاً من غيري إلى هذا التفصيل .
قلت : هذان القولان ضعيفان .
أمّا الأوّل فلعدم المطابقة بين الفائت وبين الاحتياط المأتيّ به ، إذ فيه سجود
زائد . وقوله : إنّه تابع ، محلّ النزاع وأيضاً فما يصنع إذا تجاوز الشكّ العدد الشرعي
في الاحتياط .
وأمّا الثاني فمبناه كما قال السيّد ( رحمه الله ) على أنّها ركعات عشر وعلى صدق مسمّى
الأُوليين في الركوعين الأولين ، وعلى التفرقة بين الركعة الأُولى والأخيرة ، وعلى
أنّ رواية عمّار تتضمّن ذلك ، أو الخبران اللذان ذكرهما أخيراً ، وقد أسلفناهما ،
وكلّ ذلك منظور فيه . أمّا أنّها ركعات فلما سلف من التسمية بركعتين وهو أولى
بالمراعاة ، لأنّ الركعة وإن كانت لغةً واحد الركوع إلاّ أنّها في مصطلح الفقهاء
المتضمّنة للسجود ، والحقيقة الشرعية أولى بالمراعاة من اللغوية . وغايته أنّها
سميّت عشراً باعتبار اللغة وهي في الحقيقة ركعتان باعتبار الشرع ، وعلى هذا
يبطل التمسّك بأنّه شكّ في الأُوليين ، إذ لا يلزم من ذلك كونهما ركعتين أُوليين
شرعاً الّذي هو مقتض للبطلان مع الشكّ . وأمّا الفرق بين الركعة الأُولى والأخيرة
فمرغوب عنه . والخبر بالبطلان إذا شكّ في الأُولى لا ينفي كون الثانية كالأُولى مع
تضمّن خبر آخر « إذا لم تحفظ الأُوليين فأعد » ، وأمّا رواية عمّار فهي ظاهرة في
اليومية ومنطبقة على الاحتياط المعهود . وأمّا خبر قضاء المنسي بعينه فمتروك
الظاهر عند الأصحاب ومؤوّل بالإتيان به في الصلاة أي في محلّه . نعم على
مذهب الشيخين رحمهما الله تعالى ومَن حذا حذوهما يجزم بالبطلان ، لأنّ الشكّ
في الجزء كالشكّ في الكلّ ، وكذا على مذهب الفاضل في « التذكرة » من البطلان إذا
شكّ في الركن ( 1 ) ، انتهى ما في الذكرى .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في الخلل الواقع في الصلاة ج 4 ص 70 - 74 .