شرح
على الأخير .
وقال في « الذكرى » : وهنا قولان آخران :
أحدهما : قول قطب الدين الراوندي ( رحمه الله ) وهو أنّه إذا لم يتعلّق شكّه بما يزيد
على الاحتياط المعهود فإنّه يحتاط لدوران الشكّ في اليوميّة مع الركوع ولا تضرّ
زيادة السجود في الاحتياط لأنّه تابع .
الثاني : قول السيّد جمال الدين أحمد بن طاووس قدّس الله روحه في
البشرى - الّذي ينبغي تحريره في صلاة الكسوف - هو أنّه متى وقع الشكّ بين
الأُولى والثانية من الخمس الأُول بطلت الصلاة ، وإن وقع الشكّ فيما بعد ذلك من
الركعات كبين الاثنتين والثلاث أو والأربع أو بين الثلاث والأربع أو بين الثلاثة
فإنّه يبني على الأكثر ثمّ يتلافى بعد الفراغ من الصلاة ، وإن كان شكّه بين الأربع
والخمس فنهاية ما يلزمه سجدتا السهو ، وهل يسجد عند ذلك بناءاً منه على أنّه
صلّى خمساً أم لا يبني على رواية عمّار بأنّ الشاكّ يبني على الأكثر في الصلاة ثمّ
يتلافى ما ظنّ أنه نقص ؟ فإن قلنا بها بنى على الخمس وسجد وتلافى . فنقول : إنّه
مخيّر بين أن يركع ولا يركع ، فإن ركع فلا يتلافى بركعة بعد الفراغ من الصلاة ، وإن
لم يركع تلافى وإن قلنا بالخيار ، لورود الأثر بأنّ مَن شكّ في الركوع وهو قائم
ركع ، وورود الأثر بأنّ البناء في الصلاة على الأكثر ثمّ يتلافى . وهذان الأثران
يتدافعان ، فكان الوجه التخيير . وإن لم نقل بذلك بنى على الأقلّ فليتمّ ركعة ثمّ
يهوي إلى السجود ، وحكم ما بعد الخامسة في الشكّ حكم الخامسة . ولو قلنا إنّ
الحكم في الخمس الثانية مثل الحكم في الخمس الأوائل كان له وجه فيطّرد القول
فيه . فإن قيل : إنّ عمّاراً روى أنّه يحتاط أخيراً بما ظنّ أنّه نقص لا فيما وقع فيه من
شكّ . قلت : ظاهر المذهب أنّ حكم الشاكّ حكم الظانّ في هذا المقام ، أعني مقام
البناء على الأكثر في الصلاة . وإن لم يعتمد على هذا فلا تلافي ، لكنّ هذا بناءاً على
أصلين : ( أحدهما ) أنّ الركوع مع تمامه برفع الرأس يسمّى ركعة ، إذ في عدّة
أحاديث أنّها عشر ركعات وأربع سجدات ، ولا يعارضه ما روى القدّاح عن