شرح
في مواضع التشهّد المعلومة أولا كما في « الروض » ( 1 ) ، قالوا : لعدم التعبّد به شرعاً
على هذا الوجه . واقتصر في « الإرشاد » على نقل القول بعدم الانعقاد ( 2 ) . وفي
« التذكرة » احتمال الانعقاد ، لأنّها عبادة وعدم التعبّد بها لا يخرجها عن كونها
عبادة ( 3 ) . ومنع الشهيدان ( 4 ) الصغرى ، لأنّ شرط كونها عبادة أن توافق المتعبّد به ، فإنّا
أمرنا بأن نصلّي كما صلّى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يصلّ كذلك . وفي « غاية المراد » لعلّ الأقرب
الانعقاد ، لأنّ النذر تابع لاختيار الناذر ما لم يناف المشروع وليست المنافاة
متحقّقة حتّى يعلم بدعية هذه الصورة ولم يعلم ( 5 ) ، انتهى فتأمّل .
وفي « الإيضاح » التحقيق أنّ هذا النظر يبتنى على مسألتين ، الأُولى : هل يجوز
فعل الخمس والأزيد بتسليمة واحدة أم لا ؟ فيه إشكال من عدم التعبّد بمثله ومن
عدم انحصار النافلة بعدد . الثانية : على تقدير جوازه هل يتعيّن بالنذر أم لا ؟
يحتمل عدمه ، لأنّ هذه الهيئة ليست بواجبة ولا مندوبة ، وكلّ متعيّن بالنذر فهو إمّا
واجب أو مندوب ، ومن أنّ الصلاة عبادة فصحّ نذرها وهي تتخصّص بالهيئات ،
والعوارض من جملة مخصّصاتها ، فإذا أُتي بغيرها فقد أُتي بغير المنذور . ثمّ قال :
والأقوى عندي أنّه لا يلزم قيد التسليم بعد العدد الزائد على ما أتى به الشارع في صلاة
ما ولا يبطل نذر أصل الصلاة بل يصحّ ويتخيّر في التسليم عقيب الركعات ( 6 ) ، انتهى .
قلت : أقوم ما يستدلّ به للقائل بالانعقاد أنّه يصدق اسم الصلاة عليها ولا يمنع
عدم فعلها أصلا من مشروعيّتها لصدق ما تثبت به الشرعية عليها وهو صدق اسم
الصلاة . ويجاب بأنّا لا نسلّم الصدق ولا نعلم تعريفاً من الشارع للصلاة الصحيحة ،
هامش
( 1 ) روض الجنان : في صلاة النذر ص 322 س 5 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : في المنذورات ج 1 ص 265 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة النذر ج 4 ص 199 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : في صلاة النذر ج 4 ص 237 ، وروض الجنان : في صلاة النذر ص 322 س 7 .
( 5 ) غاية المراد : في المنذورات ج 1 ص 186 .
( 6 ) إيضاح الفوائد : في صلاة النذر ج 1 ص 134 - 135 .