شرح
وفيه نظر ، لعدم ظهور خبر محمّد وخبر أبي أيّوب فيما ذكر فتأمّل ، مع أنّه ليس
بأولى من الجمع بالعكس بحمل وقت الفريضة في خبر محمّد - الّذي ردّ الأخبار
إليه - على آخر وقت الإجزاء ، ويكون العمل على خبر محمّد وبريد كما هو مذهب
الحسن والمرتضى ، بل قد ادّعى الإجماع عليه في « السرائر » ثمّ إنّه لا معنى لتضيّق
وجوب إحداهما بمجرّد معارضته للأُخرى مع كونها في أصل الشرع موسّعة ، وهذا
ممّا يرد على هذين القولين .
فالقول بالتخيير معتضد بالأصل والتساوي في الوجوب والاتّساع وبعموم ما
دلّ على جواز الفرضين في وقتها ، وفيه مع ذلك الجمع بين ما دلّ على الأمر بتقديم
الفريضة على الكسوف وما دلّ على العكس ، والجمعان الأوّلان لا ترجيح
لأحدهما على الآخر ، مضافاً إلى ما في « التذكرة » من ظهور دعوى الإجماع ،
فتعيّن التخيير .
ومن الغريب أنّ الصدوق أورد في « الفقيه ( 1 ) » خبر محمّد وبريد بن معاوية
الصريح في الأمر بصلاة الكسوف ما لم يتخوّف أن يذهب وقت الفريضة ثمّ عقّبه
بما سمعت من فتواه ولم يجب عن الرواية المذكورة بشئ ، ولعلّ نظره إلى « الفقه
الرضوي » إن ثبتت النسبة ، لكنّه معارض في بعضه بما رواه في « دعائم الاسلام ( 2 ) »
عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) أنّه قال « فيمن وقف في صلاة الكسوف حتّى دخل عليه
وقت صلاة قال : يؤخّرها ويمضي في صلاة الكسوف حتّى يصير إلى آخر الوقت ،
فإن خاف فوت الوقت قطعها وصلّى الفريضة قبل صلاة الكسوف » .
وليعلم أنّ بعض ما ذكرنا في توجيه القول بالتخيير مع السعة يجري في حالة
ضيقهما لولا الإجماع ، وما يستفاد من الأخبار من أهمّية اليومية .
وليعلم أنّهم اختلفوا في حكمه بعد قطعه لصلاة الكسوف وإتيانه بالحاضرة
- مع ضيقها أو سعتها على اختلاف الرأيين - هل يعود إلى صلاة الكسوف ويبني
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : في صلاة الآيات ، ح 1527 ج 1 ص 548 و 550 .
( 2 ) دعائم الإسلام : في صلاة الكسوف ج 1 ص 201 .