شرح
المعنيين ، ثمّ ذكر البيت المذكور في الصحاح . وأنت خبير بأنّ البيت المذكور ليس
واضح الدلالة على ما ذكراه ، نعم قال الشريف الرضي ( 1 ) في مرثيته للحسين ( عليه السلام ) :
يا جدّ لا زالت كتائب حسرة * تغشى الفؤاد بكرّها وطرادها
أبداً عليك وأدمع مسفوحة * إن لم يراوحها البكاء يغادها
وهذا صريح في أنّ البكاء بالمدّ ما كان معه صوت .
وفي « كشف اللثام ( 2 ) » أنّ ابن فارس في المجمل قال : قال قوم : إذا دمعت العين
فهو مقصور ، وإذا كان ثَمّ نشيج وصياح فهو ممدود . وفي المقاييس قال النحويّون :
مَن قصره أجراه مجرى الأدواء والأمراض ، ومَن مدّه أجراه مجرى الأصوات
كالثغاء والرغاء والدعاء . وقال نشوان بن سعيد في شمس العلوم ، قال الخليل : إذا
قصرت البكاء فهو بمعنى الحزن أي ليس معه صوت ، وإذا كان معه نشيج وصياح
فهو ممدود .
قلت : هذا ذكره الأزهري ( 3 ) في تركيبه على الألفية وذكر أنه نقل ابن النحاس
في كافيه عن الخليل .
وحكى في « كشف اللثام ( 4 ) » أيضاً عن الراغب أنه بالمدّ سيلان الدمع عن حزن
وعويل ، يقال : إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الأبنية
الموضوعة للصوت ، وبالقصر يقال : إذا كان الحزن أغلب ، انتهى .
وقال الأُستاذ في « شرح المفاتيح ( 5 ) » : إنّ كلام القاموس صريح في عدم
الممدود وكذلك كلام الصحاح في باب الألف والباء ظاهر في ذلك ، انتهى .
قلت : لم يظهر لي ذلك من الكتابين لكن لا ريب أنّ العرف لا يفرّق بينهما
كما لا ريب في تقديمه على اللغة كما حرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) ديوان الشريف الرضي : في عنوان « وا لهفتاه لعصبة علوية » ج 1 ص 364 .
( 2 ) كشف اللثام : في التروك ج 4 ص 178 .
( 3 ) لم نعثر عليه ولا على من نقله عنه .
( 4 ) كشف اللثام : في التروك ج 4 ص 178 .
( 5 ) مصابيح الظلام : ج 2 ص 330 س 1 - 4 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .