شرح
لأنه لم يثبت الوجوب . وأورد عليهم في « المدارك » أنه لا منافاة بين الأمرين *
حتى يتوجّه الحمل على الكراهية ، لكنّ الراوي - وهو أبو بصير - مشترك فلا يصحّ
التعلّق بروايته والخروج بها عن مقتضى الأصل ( 1 ) ، انتهى فتأمّل . وأجاب عنه
في « الذخيرة » بعد وصفه بالصحّة بعدم انتهاض الدلالة على التحريم خصوصاً
إذا لم يكن القول بذلك مشهوراً بين الأصحاب ( 2 ) . وهذا منه بناءً على ما يذهب
إليه في أُصوله من أنّ الأوامر والنواهي في الأخبار لا تدلّ على الوجوب
والتحريم إلاّ إذا اعتضدت بالشهرة بين الأصحاب ، وهو مذهب شاذّ لم يوافقه
عليه أحد .
وفي « مصابيح الظلام » يمكن أن يقال : إنّ مشاركة الجمعة والعيدين - الثابتة
من الأخبار والإجماع - تصير قرينة على كون النهي هنا على سبيل الكراهية
بعد ما ثبت في الجمعة أنّ السفر قبل النداء مكروه ، فلاحظ وتأمّل ( 3 ) ، انتهى .
وفي « نهاية الإحكام ( 4 ) والموجز الحاوي ( 5 ) وكشف الالتباس ( 6 ) » أنّ من كان بينه
وبين العيد ما يحتاج معه إلى السعي قبل طلوع الشمس لا يجوز له السفر ، لكنّه
في الأوّل تردّد أوّلا ثمّ قرّب المنع وفي الأخيرين الجزم به . وتردّد فيه في
« جامع المقاصد » من أنّ السعي مقدّمة للواجب ومن فقد سبب الوجوب وهو
الوقت ووجوب المقدّمة تابع ( 7 ) ، انتهى فتأمّل جيّداً .
هامش
* - أي التحريم وعدم وجوبها إذ يجوز أن يكون التحريم لأمر آخر ( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) مدارك الأحكام : في صلاة العيدين ج 4 ص 123 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : في صلاة العيدين ص 321 س 1 .
( 3 ) مصابيح الظلام : في صلاة العيدين ج 1 ص 194 س 5 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 4 ) نهاية الإحكام : في صلاة العيدين ج 2 ص 57 .
( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : في صلاة العيدين ص 91 - 92 .
( 6 ) كشف الالتباس : في صلاة العيدين ص 147 س 2 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 7 ) جامع المقاصد : في صلاة العيدين ج 2 ص 457 .