شرح
وأمّا إطلاق خبري محمّد وعبيد بن زرارة ( 1 ) عن الصادقين ( عليهما السلام ) وخبر عبيد ( 2 ) عن
الصادق ( عليه السلام ) فيمن فاتته ركعة ثمّ ذهب أو خرج من أنه يضيفها إلى ما سبق ،
فمقيّدة بعدم الانحراف كما في خبر محمّد بن مسلم ( 3 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) وخبر
الحسين بن أبي العلاء ( 4 ) عن الصادق ( عليه السلام ) .
ويبقى الكلام في معنى التفاحش فنقول : المسألة ليست لغوية حتّى يرجع فيها
إلى اللغة والعرف فإنّ غير المسلمين لا يعرفون الفاحش في الصلاة . والفاحش
يتحقّق بأدنى التفات كما هو ظاهر ، فلا يكون مراداً جزماً وغيره ليس بلغوي بل
شرعي ، فيجب الرجوع إلى المتشرّعة ، لأنه هو المعيار في إثبات الحقيقة الشرعية .
والأصحاب فهموا من الأخبار عدم ضرر الالتفات يميناً وشمالا . وفهمهم حجّة
في الأخبار ، مع ما سمعته من ظهور دعوى الإجماع الّذي هو أقوى من الخبر
الصحيح أو مثله ، مضافاً إلى أنّ الصلاة توقيفية لا تعرف إلاّ من الشارع ، فكون هذا
الالتفات فاحشاً وذاك غير فاحش لا يمكن إدراكه إلاّ من الشارع .
لا يقال : يمكن أن يقال إنّ الناس من عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى زمن
الصادقين ( عليهما السلام ) كان يصدر منهم في الصلاة التفات ولم يمنعوا عنه ولا يعدّونه
منافياً لهيئة الصلاة عندهم ، وإذا زاد عنه كان ذلك فاحشاً عندهم ، كما أنّا نرى الآن
أنّ الالتفات اليسير لا ينكر ولا يعدّ منافياً والعوام ينكرون والخواصّ يتحيّرون
ويختلفون . وإلى هذا نظر من قال إنّ الالتفات إلى اليمين والشمال فاحش .
لأنّا نقول : لا شكّ في أنّ العلماء والصلحاء من المصلّين إنّما يختارون الكمال
في الصلاة ويراعون المستحبّات والعوام تبّع ، وإلاّ فإنّا نرى جماعة من الأصحاب
يذهبون إلى عدم وجوب السورة أو السلام إلى غير ذلك ونعلم قطعاً أنّهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 307 وح 18
ص 311 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 307 وح 18
ص 311 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 و 1 ج 5 ص 315 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 و 1 ج 5 ص 315 .