شرح
لا يتركون شيئاً من ذلك ، فكيف يكون فعلهم حجّة . وليس الصدوق على تقدّمه
واطّلاعه - حيث يقول : إنّ ذلك من دين الإمامية وإنّهم يجب عليهم اعتقاده -
بأدون من قول صاحب القاموس بل هو مقدّم عليه كما قدّمنا قول مثله في
التعقيب والإقعاء ونحو ذلك ، مضافاً إلى اشتهار ذلك بين الأصحاب ، بل قد يعلم
الإجماع عليه . ومن هنا يعلم حال قول فخر الإسلام ومن تبعه من أنّ الالتفات
بالوجه مبطل .
قال في « الذكرى ( 1 ) » كما سمعت : قال بعض مشايخنا المعاصرين : إنّ الالتفات
بالوجه يقطع الصلاة كما يقوله بعض الحنفية ، لما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « لا تلتفتوا
في صلاتكم فإنّه لا صلاة لملتفت » رواه عبد الله بن سلام ( 2 ) . ويحمل على الالتفات
بكلّه . وروى زرارة ( 3 ) عن الباقر ( عليه السلام ) : « الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه » هذا
كلامه في الذكرى وقد ذكر عنها في « المدارك » ما ليس فيها ، والأمر في ذلك وإن
كان سهلا جدّاً لعدم الخلل في المطلوب إلاّ أنّ مَن لم يراجع الذكرى يظنّ أنّ الأمر
على ما ذكره .
قال في « المدارك ( 4 ) » بعد أن نقل حكاية الشهيد عن بعض مشايخه : وربما كان
مستنده إطلاق الروايات المتضمّنة لذلك كحسنة زرارة ( 5 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال :
إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلّب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فإنّ الله تعالى
يقول : ( فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره )
وحملها الشهيد في الذكرى على الالتفات بكلّ البدن لما رواه زرارة في الصحيح
عن « أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه » . وقد يقال :
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في تروك الصلاة ج 4 ص 21 .
( 2 ) نقله المحقّق الأوّل في المعتبر : ج 2 ص 260 . وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء : ج 7
ص 244 والمتقي الهندي في كنز العمّال : ج 7 ص 505 ح 19987 نقلا عن الطبراني في الأوسط .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 3 ج 4 ص 1248 .
( 4 ) مدارك الأحكام : في قواطع الصلاة ج 3 ص 461 - 462 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب القبلة ح 3 ج 3 ص 227 .