شرح
إنّ هذا المفهوم مقيّد بمنطوق قوله ( عليه السلام ) في رواية الحلبي ( 1 ) « أعد الصلاة إذا كان
الالتفات فاحشاً » ، فإنّ الظاهر تحقّق التفاحش بالالتفات بالوجه خاصّة إلى أحد
الجانبين ، انتهى .
وفيه أوّلا أنه استدلّ على بطلان الصلاة بالالتفات بأنّ الاستقبال شرط ،
وقضيته أنّ الالتفات إلى ما بين المشرق والمغرب أيضاً مبطل ، إلاّ أن يقول بأنّ
مجموع ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وهو باطل كما مرّ في بحث القبلة ، سلّمنا ،
ولكن قضيته عدم كون الالتفات إلى أحد الجانبين فاحشاً خصوصاً بالوجه
خاصّة . وثانياً أنه لا يقول بعموم المفهوم فلا تعارض حينئذ . وثالثاً أنّ الحسن عنده
لا يعارض الصحيح فكيف جعله مقدّماً عليه ؟ وهلاّ قيّد الحسن بمنطوق الصحيح أو
جعل المراد بالتفاحش كونه بكلّه ؟ على أنّا قد نقول : إنّ الضمير في قوله ( عليه السلام )
« بكله » راجع إلى الالتفات ، فيكون المراد الكامل في التفاحش ويكون الإطلاق
في الحسنة منصرفاً إلى الكامل ، فتأمّل جيّداً .
ولقائل بعد هذا كلّه أن يقول : قد تقدّم ( 2 ) في بحث القبلة أنّ مَن انحرف عن القبلة
ولم يصل حدّ التشريق والتغريب فتفطّن بالانحراف أنه يجب عليه استقبال القبلة ،
فكيف يجوز الالتفات إلى غير القبلة عمداً وأن يصل به إلى حدّ التشريق والتغريب ؟
كما هو صريح المصنّف ( 3 ) والمحقّق ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) إلاّ أن يقال بجواز الالتفات في
خلال الأجزاء لا في الأجزاء الّتي تكرارها عمداً أو سهواً يوجب البطلان .
وفيه : أنّ كلام الفاضلين مطلق يشمل الالتفات بأجزاء الصلاة ، وقد مرّ في بحث
الحدث ( 6 ) في أثناء الصلاة أنّ هيئة الاستقبال متصلة مأخوذة في مفهوم الصلاة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1248 .
( 2 ) تقدّم في : ج 5 ص 408 - 412 .
( 3 ) منتهى المطلب : في قواطع الصلاة ج 1 ، ص 307 ، س 29 .
( 4 ) المعتبر : في قواطع الصلاة ج 2 ص 260 - 261 .
( 5 ) كروض الجنان : في الاستقبال ص 332 س 11 .
( 6 ) لم نعثر عليه في مظانّه .