تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
إنّ هذا المفهوم مقيّد بمنطوق قوله ( عليه السلام ) في رواية الحلبي ( 1 ) « أعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً » ، فإنّ الظاهر تحقّق التفاحش بالالتفات بالوجه خاصّة إلى أحد الجانبين ، انتهى . وفيه أوّلا أنه استدلّ على بطلان الصلاة بالالتفات بأنّ الاستقبال شرط ، وقضيته أنّ الالتفات إلى ما بين المشرق والمغرب أيضاً مبطل ، إلاّ أن يقول بأنّ مجموع ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وهو باطل كما مرّ في بحث القبلة ، سلّمنا ، ولكن قضيته عدم كون الالتفات إلى أحد الجانبين فاحشاً خصوصاً بالوجه خاصّة . وثانياً أنه لا يقول بعموم المفهوم فلا تعارض حينئذ . وثالثاً أنّ الحسن عنده لا يعارض الصحيح فكيف جعله مقدّماً عليه ؟ وهلاّ قيّد الحسن بمنطوق الصحيح أو جعل المراد بالتفاحش كونه بكلّه ؟ على أنّا قد نقول : إنّ الضمير في قوله ( عليه السلام ) « بكله » راجع إلى الالتفات ، فيكون المراد الكامل في التفاحش ويكون الإطلاق في الحسنة منصرفاً إلى الكامل ، فتأمّل جيّداً . ولقائل بعد هذا كلّه أن يقول : قد تقدّم ( 2 ) في بحث القبلة أنّ مَن انحرف عن القبلة ولم يصل حدّ التشريق والتغريب فتفطّن بالانحراف أنه يجب عليه استقبال القبلة ، فكيف يجوز الالتفات إلى غير القبلة عمداً وأن يصل به إلى حدّ التشريق والتغريب ؟ كما هو صريح المصنّف ( 3 ) والمحقّق ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) إلاّ أن يقال بجواز الالتفات في خلال الأجزاء لا في الأجزاء الّتي تكرارها عمداً أو سهواً يوجب البطلان . وفيه : أنّ كلام الفاضلين مطلق يشمل الالتفات بأجزاء الصلاة ، وقد مرّ في بحث الحدث ( 6 ) في أثناء الصلاة أنّ هيئة الاستقبال متصلة مأخوذة في مفهوم الصلاة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1248 . ( 2 ) تقدّم في : ج 5 ص 408 - 412 . ( 3 ) منتهى المطلب : في قواطع الصلاة ج 1 ، ص 307 ، س 29 . ( 4 ) المعتبر : في قواطع الصلاة ج 2 ص 260 - 261 . ( 5 ) كروض الجنان : في الاستقبال ص 332 س 11 . ( 6 ) لم نعثر عليه في مظانّه .