شرح
فإن قلت : نفرّق بين الالتفات والصلاة إلى غير القبلة بكون الأوّل بالوجه
خاصّة دون الثاني .
قلت : فيه أنه إذا كان الاستقبال بالوجه وغيره شرطاً فالمحذور بحاله ، على أنه
على هذا لا وجه لاستدلالهم على إبطال الالتفات إلى ما وراءه بأنّ الاستقبال
شرط في الصلاة . ثمّ إنّ أدلّتهم غير مختصّة به بل تشمل غيره ، لأنّ من جملة
ما ذكروه حسن الحلبي ( 1 ) ، وليس فيه دلالة على مطلوبهم من أنّ الالتفات الفاحش
هو الالتفات إلى ما وراءه ليس غيره ، وغير الفاحش هو الالتفات إلى اليمين
واليسار . وأطرف شئ ما استدلّ به في « المنتهى ( 2 ) » من طرق الجمهور على أنّ
الالتفات إلى أحد الجانبين ليس بحرام وهو ما رووه عن ابن عباس ( 3 ) أنّ رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يلتفت يميناً وشمالا . وأنت خبير بأنّ الخبر على ضعفه ليس فيه ذكر
للصلاة ، وحاشا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أن يكون دأبه الالتفات في الصلاة كما يشير
إليه لفظ « كان » بل حاشاه أن يلتفت ثلاث مرّات حتّى يعرض الله سبحانه عنه
كما في خبر « ثواب الأعمال وعقابها ( 4 ) » .
هذا أقصى ما يقال في المقام . والجواب عن ذلك كلّه يعلم ممّا ذكرناه في بيان
معنى التفاحش من فهم الأصحاب من الأخبار وإطباقهم على عدم الإبطال
( البطلان - خ ل ) بالالتفات يميناً وشمالا إلى غير ذلك ممّا مرّ . وهذا كلّه إنّما
هو في نفس الالتفات .
وقد قال جماعة ( 5 ) : إنّ كلام الأصحاب في المقام غير نقي ولا ملتئم الأطراف .
قلت : إنّ الجمع بعد جمعنا لجميع كلامهم صار ممكناً ، وإلاّ فقد أصبح الخطب هيّناً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1248 .
( 2 ) منتهى المطلب : في قواطع الصلاة ج 1 ص 307 س 35 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : كتاب الصلاة ج 1 ص 661 .
( 4 ) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : عقاب من التفت في صلاته . . . ص 273 ح 1 .
( 5 ) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : ج 9 ص 27 . والسبزواري في الذخيرة ص 353 س 41 .