شرح
الأعمال مصرّح بصحّة الصلاة بإمام الجماعة وعدم اشتراط إمام الأصل . قال :
روى في البحار عن الصدوق في كتاب ثواب الأعمال أنه نقل فيه خبراً عن سلمان
الفارسي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ثواب صلاة أربع ركعات على كيفيّة مخصوصة
بعد صلاة العيد ، وقال - يعني الصدوق - : هذا لمن كان إمامه مخالفاً فصلّى معه تقية
ثمّ يصلّي هذه الأربع ركعات للعيد ، فأمّا من كان إمامه موافقاً لمذهبه وإن لم يكن
مفروض الطاعة لم يكن له أن يصلّي بعد ذلك حتّى تزول الشمس ( 1 ) ، انتهى .
قلت : ليس في كلامه تصريح بالوجوب عيناً في زمن الغَيبة فيحمل على
صلاة مستحبّة كما هو ظاهر ، ثمّ إنّ تفسير الصدوق للخبر فيه ما فيه فتأمّل . ولنرجع
إلى ما في المدارك ، لأنه الأصل في ذلك ، وقد عرفت أنّ أقوى ما استند إليه التنكير
وقد عرفت الحال فيه .
قال الأُستاذ دام ظلّه : وقوله « تخصيص الأدلّة على الوجوب بمثل هذه
الروايات . . . إلى آخره » ، يقضي بأنّ هناك عموماً ، مع أنه في آخر كلامه اعترف
بانتفاء ما يدلّ على العموم فيمن تجب عليه ، فتدبّر . وقوله « إنّ الإجماع حجّة مع
العلم القطعي بدخول المعصوم » فإن أراد القطع للمدّعين فلا ريب في حصوله لهم ،
وإن أراد حصول القطع له فكيف يقبل أخبار الآحاد ؟ واعترافه ومَن تبعه بعدم
المخالف هنا يكشف عن عدم المخالف هناك ، لاعترافهم جميعاً بأنّ مقتضى
عبارات الأصحاب اتّحادهما في الشرائط ، على أنه في الروض ادّعى الإجماع
على ذلك وبنى الأمر عليه ، فكأنّه قال : السرّ في عدم اختيار أحد من الأصحاب
الوجوب هنا - مع اختيار المشهور هناك الوجوب تخييراً ، مع أنّ الجمعة والعيدين
متّحدان في الشرائط عند جميع الأصحاب وحالهما واحد بحسب الفتاوى
والإجماعات - هو أنّ الوجوب يصير عينيّاً فيلزم منه مخالفة الجمعة في المقام
بحسب الشرائط ومخالفتهما مَن تجب عليه ، فكلامه محض الحقّ والصواب ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : في صلاة العيدين ج 10 ص 205 - 207 .
( 2 ) مصابيح الظلام : في صلاة العيدين ج 1 ص 181 - 182 س 23 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .