شرح
وفي « الذخيرة » ظاهر كلام الفاضلين ادّعاء الإجماع على اشتراط السلطان
العادل ، وقد عرفت عدم تمام ذلك في الجمعة وصراحة كلام جماعة من المتقدّمين
في الوجوب العيني في الجمعة حال الغَيبة ، ولم أطّلع على كلامهم في صلاة العيد ،
وظاهر كلام ابن بابويه الوجوب العيني ، وقد نقل اتفاق الأصحاب رضي الله تعالى
عنهم على أنّ صلاة العيد واجبة على مَن وجبت عليه الجمعة ، ومقتضى ذلك
الوجوب عيناً هنا في زمن الغَيبة لمن قال به في الجمعة إلاّ أنّي لم أعثر على
تصريح لواحد منهم بذلك . فالقول بعدم الوجوب في غاية الإشكال ، والاجتراء
على الحكم مع عدم ظهور مصرّح به من الأصحاب لا يخلو عن إشكال ( 1 ) .
وفي « البحار » ذكر مثل ما في أول عبارة المدارك من دون تفاوت إلى
أن قال : وبالجملة ترك هذه الفريضة بمحض الشهرة بين الأصحاب جرأة عظيمة
مع أنه لا ريب في رجحانه ، ونيّة الوجوب لا دليل عليها ، ولعلّ القربة كافية في
جميع العبادات ( 2 ) انتهى . ونقلنا كلامهم لما فيه من الاعتراف بإطباق الأصحاب
على هذا الشرط .
وفي « الحدائق » معظم الإشكال عند هؤلاء - يعني صاحب المدارك والمفاتيح
والبحار والذخيرة - بعد إجمال الأخبار هو عدم التصريح من أحد بالوجوب
العيني هنا ، ثمّ ذكر نحو ما في الذخيرة من قوله : وقد نقل اتفاق الأصحاب . . . إلى
آخره ، ثمّ ادّعى أنّ المفيد في المقنعة مصرّح بالوجوب العيني في العيد حيث قال :
وهذه الصلاة فرض لازم لجميع مَن لزمته الجمعة على شرط حضور الإمام وسنّة
على الانفراد عند عدم حضور الإمام . قال : وهو صريح فيما ادّعيناه ، فإنّك قد
عرفت مذهبه في الجمعة وأنّ شرطها عنده إنّما هو إمام الجماعة . وأنت خبير
بأنّ عبارة المقنعة صريحة في عكس ما يدّعيه ، وما استند إليه من مذهبه في الجمعة
فقد عرفت الحال فيه بما لا مزيد عليه . ثمّ ادّعى أنّ الصدوق في كتاب ثواب
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : في صلاة العيدين ص 318 س 23 - 26 وس 35 .
( 2 ) بحار الأنوار : في صلاة العيدين ج 90 ص 354 - 355 .