شرح
قدّس الله تعالى سرّه في روض الجنان : ولا مدخل للفقيه حال الغيبة في وجوبها
في ظاهر الأصحاب وإن كان ما في الجمعة من الدليل قد يتمشّى هنا إلاّ أنه يحتاج
إلى القائل . ولعلّ السرّ في عدم وجوبها حال الغَيبة مطلقاً بخلاف الجمعة أنّ
الواجب الثابت هو التخيير كما مرّ أو العيني وهو منتف بالإجماع ، والتخيير في
العيدين غير متصوّر ، إذ ليس معها فرد آخر يتخيّر بينها وبينه ، فلو وجبت لوجبت
عيناً وهو خلاف الإجماع . قلت : الظاهر أنه أراد بالدليل ما ذكره في الجمعة أنّ
الفقيه منصوب من قبله عموماً فكان كالنائب الخاصّ ، وقد بيّنا ضعفه فيما سبق ،
وأمّا ما ذكره من السرّ فكلام ظاهري ، إذ لا منافاة بين كون الوجوب في الجمعة
تخييرياً وفي العيدين عينياً إذا اقتضته الأدلّة . وبالجملة : فتخصيص الأدلّة الدالّة
على الوجوب بمثل هذه الروايات لا يخلو من إشكال وما ادّعوه من الإجماع
فغير صالح للتخصيص أيضاً ، لما بيّناه غير مرّة أنّ الإجماع إنّما يكون حجّة مع
العلم القطعي بدخول قول الإمام ( عليه السلام ) في أقوال المجمعين وهو غير متحقّق هنا ،
ومع ذلك فالخروج عن كلام الأصحاب مشكل واتّباعهم بغير دليل أشكل ، انتهى
ما في « المدارك ( 1 ) » .
وفي « المسالك ( 2 ) والمقاصد العلية ( 3 ) » مثل ما نقله عن الروض . وقريب من
ذلك ما في « الميسية » وقد أشار إلى ذلك المحقّق الثاني ( 4 ) ويأتي بيان أنّ الحقّ هو
ما ذكره جدّه وبيان فساد ما في المدارك . وفي « المفاتيح ( 5 ) والوافي ( 6 ) » أنّ الأخبار
في المسألة متشابهة وليست محكمة . ونحوه ما في « حاشية الفقيه » للمحقّق الشيخ
محمّد نجل الشيخ حسن وما في « الشافية » للشيخ الجزائري .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في صلاة العيدين ج 4 ص 94 - 95 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في صلاة العيدين ج 1 ص 250 .
( 3 ) المقاصد العلية : في صلاة العيد ص 365 .
( 4 ) جامع المقاصد : في صلاة العيدين ج 2 ص 453 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : في صلاة العيدين ج 1 ص 28 .
( 6 ) الوافي : باب شرائط صلاة العيدين وفرضها ج 9 ص 1286 .