شرح
على رأي . وهاتان ظاهرتان في تحقّق الخلاف ، بل الأُولى نصّت على المفيد .
وفي « المختلف » الظاهر أنّ مرادهم - يعني المفيد والقاضي والتقي وأبا
المكارم - بالتكبير السابق على القراءة في الركعة الثانية هو تكبير القيام إليها ، لكنّه
قال بعد ذلك بمسألة واحدة : لا خلاف في عدد التكبيرات الزائدة وأنّها تسع
تكبيرات خمس في الأُولى وأربع في الثانية ، لكنّ الخلاف في وضعه ، فالشيخ
على أنّه في الأُولى بعد القراءة يكبّر خمس تكبيرات ويقنت خمس مرّات عقيب
كلّ تكبيرة قنتة ، ثمّ يكبّر تكبيرة الركوع ويركع ، وفي الثانية بعد القراءة يكبّر أربع
مرّات يقنت عقيب كلّ تكبيرة قنتة ، ثمّ يكبّر الخامسة للركوع . وذهب إليه ابن
أبي عقيل وابن الجنيد وابن حمزة وابن إدريس . وقال المفيد : يكبّر في الأُولى سبع
تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح والركوع ويقنت خمس مرّات ، فإذا نهض إلى الثانية
كبّر وقرأ ، ثمّ كبّر أربع تكبيرات يركع بالرابعة ويقنت ثلاث مرّات . وهو اختيار
السيّد المرتضى وابن بابويه وأبي الصلاح وسلاّر ( 1 ) ، انتهى ما في المختلف ، وهو
يخالف ما ذكر فيه أوّلاً من أنّ الظاهر أنّ مرادهم بالتكبير السابق في الركعة الثانية
تكبيرة القيام .
وقال في « السرائر » بعد أن نسب إلى المفيد أنّه يقنت ثمان ( ثماني - خ ل ) قنتات
ما نصّه : لأنّ الشيخ المفيد يقوم إلى الركعة الثانية بتكبيرة ويجعل هذه التكبيرة من
جملة التكبيرات الخمس فيسقط لها قنوتها ، لأنّه في دبر كلّ تكبيرة ، ثمّ يكبّر
الخامسة ويركع بها ، وهذا أظهر في الروايات والعمل ، وبه أُفتي ( 2 ) ، انتهى فتأمّل فيه .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في صلاة العيدين ج 2 ص 252 و 255 - 256 .
( 2 ) عبارة السرائر المطبوع تختلف عمّا نقله عنه الشارح فإنّ عبارته كذلك : وإنّما الخلاف بين
أصحابنا في القنتات ، منهم من يقنت تسع قنتات ومنهم من يقنت ثمان قنتات ، والأوّل
مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ( رحمه الله ) ، والثاني مذهب شيخنا المفيد ، لأنّ الشيخ المفيد يقوم
إلى الركعة الثانية بتكبيرة ، ويجعل هذه التكبيرة من جملة التكبيرات الخمس ، فيسقط
لها قنوتها لأنّ في دبر كلّ تكبيرة قنوتاً ما عدا تكبيرة الإحرام وتكبير في الركوع ، وشيخنا
أبو جعفر لا يقوم إلى الثانية بتكبيرة ، فإذا قام قرأ ثمّ كبّر أربع تكبيرات ، يقنت في دبر كلّ
تكبيرة ثمّ يكبّر الخامسة يركع بها ، وهذا أظهر في الروايات والعمل وبه أُفتي ، انتهى . وهذه
العبارة كما ترى تعطي أنّ إفتاءه أنما هو على طبق فتوى أبي جعفر الطوسي ( رحمه الله ) ، لا على طبق
رأي المفيد ( رحمه الله ) ، ومع ذلك كلّه العبارة المنقولة وما في الأصل مختلفان من حيث المفاد من
ناحية اُخرى ، فإنّه اختلط فجعل ما للمفيد لأبي جعفر وما لأبي جعفر للمفيد ، فراجع السرائر :
ج 1 ص 316 و 317 .