شرح
ما يظهر من الذكرى من دعوى الإجماع ( 1 ) أو على كونهما قبله حقيقة لما سمعته
من تصريحهم آنفاً باستحباب فعل النوافل كلّها قبل الزوال ، مضافاً إلى المنقول
على ذلك من شهراتهم وإجماعاتهم .
وقد قال في « المنتهى » : يستحبّ تقديم ركعتي الزوال عليه لما رواه الشيخ
في الصحيح عن الكاظم ( عليه السلام ) « قال : سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل
الأذان أو بعده ؟ قال : قبل الأذان ( 2 ) » والأذان لا يجوز تقديمه على الزوال إلاّ على
قول شاذّ ، وقال بعض أصحابنا : أنّ الركعتين تصلّيان بعد الزوال وهو اختيار
الجمهور وليس بشئ ، انتهى ( 3 ) .
وقال في « السرائر » بعد أن حكم أنهما قبل الزوال : ولا تجوزان بعده ، واستدلّ
على ذلك بالخبر المذكور . وشاهدت جماعة من أصحابنا يصلّونهما بعد الزوال ، ثمّ
إنّه أيّد مختاره بقول المفيد في « المقنعة ( 4 ) » وعبارة التقي - وقد سمعتها - وإن كانت
ظاهرة في أنهما بعده لكنّها لا تأبى التنزيل على قول المفيد ، ولهذا نسب في
« المختلف وتخليص التلخيص » جعلهما عند الزوال إليه وإلى السيّد والشيخين
وأبي علي ( 5 ) . وعبارة السيّد فيما نحن فيه على ما في « المختلف » كعبارة التقي ( 6 ) ،
لكن قد عرفت أنه في المنتهى نقل عنه أنه قال : عنده .
وبعد هذا كلّه قال المحقّق الثاني وتلميذه في « جامع المقاصد ( 7 ) والغرية » :
إنّ المشهور صلاة الركعتين عند الزوال وقالا - أي بعده - وأنّ المخالف إنّما هو
الحسن . وكأنهما أخذا ذلك من عبارة المختلف وتخليص التلخيص حيث قيل
فيهما : الركعتان تصلّى عند الزوال عند السيّد والشيخين وأبي الصلاح وابن الجنيد ،
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في مواقيت الرواتب ج 2 ص 364 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صلاة الجمعة ح 17 ج 5 ص 26 .
( 3 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 337 السطر الأخير .
( 4 ) السرائر : في صلاة الجمعة ج 1 ص 302 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في صلاة الجمعة ج 2 ص 248 .
( 6 ) مختلف الشيعة : في صلاة الجمعة ج 2 ص 248 .
( 7 ) جامع المقاصد : في صلاة الجمعة ج 2 ص 435 .