شرح
فلم نجد من خالف فيه أو تعرّض له . وقد سمعت حكايته عن مصباح السيّد .
ولهم بعد الإجماع خبر حفص حيث يقول الصادق ( عليه السلام ) فيه : « وإن كان لم ينو
السجدتين للركعة الأُولى لم تجز عنه الأُولى ولا الثانية ، وعليه أن يسجد سجدتين
وينوي أنّهما للركعة الأُولى وعليه بعد ذلك ركعة تامّة ( 1 ) » .
قلت : الخبر يشمل الإهمال ، فإن اعتبر كان حجّة على ابن إدريس كما يأتي ،
وقد ردّه جماعة ( 2 ) بالضعف وعدم وضوح الدلالة . وقال في « الذكرى » ليس ببعيد
العمل بهذه الرواية لاشتهارها بين الأصحاب وعدم وجود ما ينافيها وزيادة
السجود مغتفرة في المأموم كما لو سجد قبل إمامه . وهذا التخصيص يخرج
الروايات الدالّة على الإبطال عن الدلالة ، وأمّا ضعف الراوي فلا يضرّ مع
الاشتهار ، على أنّ الشيخ قال في الفهرست : إنّ كتاب حفص يعتمد عليه ( 3 ) ، انتهى .
وفيه أنّ جبرها بالشهرة فرع وضوح الدلالة ، مع أنها غير واضحة ، لجواز أن
يكون قوله ( عليه السلام ) : « وعليه أن يسجد سجدتين . . . الخ » مستأنفاً بمعنى أنه كان عليه
أن ينويهما للأُولى ، فإذا لم ينوها لها بطلت صلاته ، سلّمنا لكن يلزم عدم إدراكه
ركعة تامّة مع الإمام ، على أنّا قد نقول إنّ تكرّرها في كتب الاستدلال من دون
عمل بها لا يجبر ضعفها ، وإن أراد شهرة العمل منع ذلك عليه المتأخّرون ، ومع ذلك
فالمنافي لها موجود كما سمعته عن « المبسوط » من أنّ على البطلان رواية ، وهذه
أظهر رجحاناً من تلك وإن كانت مرسلة ، لانجبارها بالأخبار الدالّة على الإبطال
في الفريضة المعتضدة بعد العمل بالقاعدة الاعتبارية .
وعبارة « السرائر » تعطي عدم البطلان في صورة الإهمال ، قال : إنّ السجود
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 ج 5 ص 33 .
( 2 ) منهم العلاّمة في مختلف الشيعة : في صلاة الجمعة ج 2 ص 242 ، والعاملي في مدارك
الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 81 . والفاضل الهندي في كشف اللثام : في صلاة الجمعة
ج 4 ص 295 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الجمعة ج 4 ص 127 .