شرح
صلاّها ظهراً ، والأقرب كراهية أذان العصر هنا مطلقاً ( 1 ) ، انتهى . وقد تقدّم الكلام ( 2 )
في الأذان للعصر يوم الجمعة مستوفى بما لا مزيد عليه . ومراده بقوله « ولو جمع »
إلى قوله « فينزّل على القولين » أنّه لو أذّن قبل صعود الإمام المنبر وبعد صعوده كان
البدعي هو الأذان الّذي بعد صعود الإمام المنبر لكونه ثانياً ، ويحتمل أن يكون
البدعي هو غير المشروع منهما ، فإن قلنا إنّ المشروع هو المشهور كان البدعي هو
الأوّل وكان ثانياً باعتبار وضعه وإحداثه ، وإن قلنا إنّ المشروع قول أبي الصلاح
كان البدعي هو الثاني أعني قول المشهور .
وفي « الذكرى » ينبغي أن يكون أذان المؤذّن بعد صعود الإمام على المنبر
والإمام جالس لقول الباقر ( عليه السلام ) فيما رواه عبد الله بن ميمون : « كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون ( 3 ) » وبه
أفتى ابن الجنيد وابن أبي عقيل والأكثر . وقال أبو الصلاح : إذا زالت الشمس أمر
مؤذّنيه بالأذان ، وإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب . ورواه محمّد بن مسلم قال :
« سألته عن الجمعة ؟ فقال : أذان وإقامة ، يخرج الإمام بعد الأذان ويصعد المنبر ( 4 ) »
ويتفرّع على الخلاف أنّ الأذان الثاني الموصوف بالبدعة أو الكراهة ما هو ؟ وابن
إدريس يقول : الأذان المنهيّ عنه بعد نزوله مضافاً إلى الأذان الّذي عند الزوال ( 5 ) ،
انتهى . ومراده بقوله : ما يتفرّع على الخلاف ، ما ذكرناه في بيان عبارة البيان .
هذا وقد صرّح في « الوسيلة ( 6 ) والسرائر ( 7 ) والمختلف ( 8 ) والتذكرة ( 9 )
هامش
( 1 ) البيان : في صلاة الجمعة ص 106 .
( 2 ) تقدّم في بحث الأذان ج 6 ص 391 - 383 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 ج 5 ص 43 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجمعة ح 7 ج 5 ص 15 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الجمعة ج 4 ص 143 .
( 6 ) الوسيلة : في صلاة الجمعة ص 104 .
( 7 ) السرائر : في صلاة الجمعة ج 1 ص 295 .
( 8 ) مختلف الشيعة : في صلاة الجمعة ج 2 ص 217 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية الجمعة ج 4 ص 106 .