شرح
العبارات قابلة للتنزيل على ما في « السرائر » حيث قال : ثمّ يجلس على المنبر
حتّى يؤذّن بين يديه وفي المنارة في وقت واحد - إلى أن قال : - ثمّ ينزل الإمام
عن المنبر بعد فراغه من إكمال الخطبتين ويبتدئ المؤذّن الّذي بين يديه بالإقامة
وينادي باقي المؤذّنين والمكبّرين : الصلاة الصلاة ، ولا يجوز الأذان بعد نزوله
مضافاً إلى الأذان الأوّل الّذي عند الزوال ، فهذا هو الأذان المنهيّ عنه ، ويسمّيه
بعض أصحابنا الأذان الثالث ، وسمّاه ثالثاً لانضمام الإقامة إليهما ، فكأنّه أذان
آخر ( 1 ) ، انتهى .
قلت : سيأتي عن « الخلاف » أنّ الأذان الثاني خلاف الأذان الثالث . وفي
ظاهر « المبسوط ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) » أو صريح الثلاثة وصريح « مجمع
البرهان ( 5 ) » ومحتمل « الدروس ( 6 ) » أنّه هو الثاني وضعاً ، لأنّ الأذان كان يفعل وهو
على المنبر فيكون الواقع قبله هو المحدث الموضوع . قلت : أي المحدث في زمن
عثمان أو معاوية .
قال في « مجمع البرهان » : وسبب التحريم ليس إلاّ البدعة ولا شكّ أنّه غير
الّذي بين يديه ، وقد قال في المنتهى لا نعرف خلافاً بين أهل العلم في مشروعية
الأذان عقيب صعود الإمام المنبر ، ولو سأل سائل عن المحدث لقالوا أنّه الأوّل ،
والثاني هو الّذي فعله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن لم يكن الوقت والمكان شرطاً إلاّ أنّه بذلك
صار علماً لما فعله وممتازاً عن غيره ولو تغير المكان لقيل بتغير ذلك أيضاً ( 7 ) ، انتهى
فليتأمّل فيه .
هامش
( 1 ) السرائر : في صلاة الجمعة ج 1 ص 295 .
( 2 ) المبسوط : في صلاة الجمعة ج 1 ص 149 .
( 3 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 336 س 25 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية الجمعة ج 4 ص 106 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة الجمعة ج 2 ص 376 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في صلاة الجمعة ج 1 ص 191 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة الجمعة ج 2 ص 376 - 377 .