شرح
وفي « المدارك » في بحث القراءة لو قصد الإفهام خاصّة بما يعدّ قرآناً بنظمه
وأسلوبه لم تبطل ، وكذا الكلام في الذكر ، انتهى ( 1 ) . ونحوه ما في آخر كلام
« الروض ( 2 ) » وذلك حاصل ما في « جامع المقاصد ( 3 ) » حيث قال : والّذي يقتضيه
النظر أنّ المتلوّ إن كان قليلا بحيث لا يشتمل على نظم يقتضي كونه قرآناً ، فإذا أتى
به للإفهام خاصّة بطلت به الصلاة ، لأنه من كلام الآدميّين ، إذ ليس قرآناً بأسلوبه
ولا بالنية ، وينبغي أن لا يكون هذا القسم محلّ إشكال ، وإن كان كثيراً بحيث يمنع
نظمه وأُسلوبه من أن لا يكون قرآناً ، فإذا أتى به على ذلك القصد كان موضع
الإشكال ، وليس ببعيد عدم البطلان ، إذ لا يعدّ ذلك من كلام الآدميّين ، انتهى .
وفي « الإيضاح ( 4 ) » ينشأ الإشكال من أنه لا يخرج عن القرآن بالقصد ومن أنه
لم يقصد القرآن فلا يكون قرآناً لتساوي الألفاظ ، ثمّ اختلف أصحاب أبي هاشم
في أنّ القرآن هل يخرج عن كونه قرآنا بالقصد أم لا ؟ فقال بعضهم : بالأوّل فيبطل
حينئذ ، وبعض بالثاني فلا يبطل . واعلم أنّ هذا يبتني على أنّ هذا المسموع هل هو
عين ما أوجده الله تعالى أو حكاية عنه ؟ فأبو علي وأبو الهذيل على الأوّل وإلاّ
لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله ، وأبو هاشم على الثاني لاستحالة بقاء الكلام ،
انتهى ، وقال في « جامع المقاصد ( 5 ) » - بعد نقل قوله : واعلم . . . إلى آخره - : مقتضاه
هامش
( 1 ) لم نجد هذه العبارة في المدارك ، نعم في كلامه ما يفيد ذلك حيث قال في مسألة القران بين
السورتين : وكيف كان فموضع الخلاف قراءة الزائد على أنه جزء من القراءة المعتبرة في الصلاة ،
إذ الظاهر أنه لا خلاف في جواز القنوت ببعض الآيات وإجابة المسلّم بلفظ القرآن والإذن
للمستأذن بقوله : « ادخلوها بسلام » ونحو ذلك ، انتهى . المدارك : ج 3 ص 356 . وعبارته تفيد
صحّة الصلاة فيما إذا قصد التفهيم بالزائد ، إلاّ أنّ الذي لا ينبغي الغفلة عنه هو أنّ كلامه هذا
إنّما هو في قصد التفهيم بما هو من أجزاء القراءة اللازمة أو المستحبّة ، ومحلّ البحث في
المقام هو الكلام الزائد عليهما بما هو قرآن ، فإسراء الحكم المزبور إلى مورد البحث مشكل .
( 2 ) روض الجنان : في المبطلات ص 332 س 10 .
( 3 ) جامع المقاصد : في تروك الصلاة ج 2 ص 343 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في التروك ج 1 ص 117 .
( 5 ) جامع المقاصد : في تروك الصلاة ج 2 ص 343 .