شرح
ولعلّه قصد في ذلك الإشارة إلى أنه لا بدّ من اعتبارها في قبول الشهادة ، سواء
اعتبرت في العدالة أم لا .
ولم تذكر في « الشرائع ( 1 ) والمختلف ( 2 ) والإرشاد ( 3 ) والإيضاح ( 4 ) » في موضع منه
حيث قال : كيفية تبعث على ملازمة الطاعات والانتهاء عن المحرمات ، ولا في
زكاة « الدروس ( 5 ) » ولا في كلام جماعة من القدماء كما سمعت كلامهم . وفي قضاء
« مجمع البرهان ( 6 ) » لا أعرف دليلا على اعتبارها . ونحوه قال في « الكفاية ( 7 ) » . وفي
شهادات « مجمع البرهان ( 8 ) » لم يثبت اعتبارها شرعاً ولا لغةً ولا عرفاً . وفي
« الماحوزية » ليس ببعيد عدم اعتبارها ، لأنه مخالفة للعادة لا الشرع . وما ادّعوه
من تلازم التقوى والمروءة في حيّز المنع ، قال : وربّما استدلّ عليه بقول
الكاظم ( عليه السلام ) في حديث هشام : « لا دين لمن لا مروءة له ، ولا مروءة لمن لا عقل
له ( 9 ) » ثمّ إنّه تأمّل فيه .
قلت : الدليل على اعتبارها قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عثمان عن سماعة في
علامات المؤمن : « مَن عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم
يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروءته وظهر عدله ووجبت إخوّته ( 10 ) »
فتأمّل فيه . وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر ابن أبي يعفور ( 11 ) « أن يكون ساتراً لعيوبه »
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : في صفات الشاهد ج 4 ص 126 - 127 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في الشهادات ج 3 ص 52 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : في صفات الشاهد ج 2 ص 156 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في الجماعة ج 1 ص 149 .
( 5 ) الدروس الشرعية : كتاب الزكاة في مَن لا يستحقّها ج 1 ص 242 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في كيفية الحكم ج 12 ص 66 .
( 7 ) كفاية الأحكام : في أحكام الجماعة ص 29 س 28 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الشروط العامّة للشاهد ج 12 ص 312 .
( 9 ) الكافي : كتاب العقل والجهل ج 1 ص 19 ح 12 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صلاة الجماعة ح 9 ج 5 ص 393 .
( 11 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الشهادات ح 1 ج 18 ص 288 .