شرح
وأمّا رواية ابن أبي يعفور فهي عليهم لا لهم كما قال المولى الأردبيلي ( 1 ) والسيّد
صدر الدين ( 2 ) والأُستاذ ( 3 ) دام ظلّه ، وإلى ذلك أشار صاحب « المدارك ( 4 ) » .
قال في « مصابيح الظلام » : إنّ مضمونها أنّ العادل هو الّذي يستر عيوبه حتّى
يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه لا أنه الّذي لا يكون له
عيب ولا عثرة . نعم لا بدّ أن لا يظهر منه ذلك إذا صدر منه باطناً بحيث لو أظهره
مظهر يصير فاسقاً ، مضافاً إلى حرمة التجسّس وإشاعة الفاحشة ، فيصير الساتر
لعيوبه عادلا لحُسن ظاهره بالوجدان ولحُسن باطنه بحكم الشرع ومقتضى
قواعده ، ويعضد ذلك أصالة صحّة تصرّفات المسلم وحمل أفعاله على الصحّة
وتكذيب السمع والبصر . نعم لا بدّ من حُسن الظاهر المتحقّق بالمعاشرة الظاهرية .
وعلى ذلك ينزّل إجماع الخلاف وكلام مَن وافق من القدماء ، وقد تضمّنت هذه
الرواية اعتبار صلاة الجماعة ومعروفيته بها ، بل ظاهرها أنّ الجماعة في الفرائض
واجبة وأنّ المتخلّف عنها يحرق بيته وكلّ ذلك مخالف للإجماع ( 5 ) . هذا حاصل
ما قاله الأُستاذ دام ظلّه في معنى الخبر .
ثم إنّه تأوّل الأوّلين بأنّ المراد معرفة كون الرجل معروف العدالة بين
المسلمين حتّى يصير حجّة لكلّ من احتاجه منهم والأخير بالحمل على التقية .
وقد أطال صاحبا « مجمع البرهان ( 6 ) والذخيرة ( 7 ) » الكلام في هذا الخبر . وقال
هامش
( 1 ) لم نر هذه الجملة في مجمع الفائدة في دلالة خبر عبد الله بن أبي يعفور وإنّما الذي أتى فيه
قوله : وأمّا الرواية فمع قصور دلالتها على مطلوبهم . انتهى . نعم جاء بهذه العبارة عند التعرّض
لرواية عبد الله بن المغيرة الّتي استدلّ بها في شرح الشرايع على كون العدالة هي الملكة
الراسخة ، فراجع مجمع الفائدة : ج 12 ص 64 - 70 .
( 2 ) شرح الوافية : القول في العدالة ص 79 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2656 ) .
( 3 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 96 س 25 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 4 ) مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 66 .
( 5 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 96 - 97 س 26 وما بعده .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة الجمعة ج 2 ص 352 - 353 .
( 7 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 306 س 29 .