شرح
ذلك أقبل شهادتك ، وليس مقصوده رفع عار الردّ ، فتأمّل .
وقد يجاب عن هذا الإيراد بأنّ الشأن فيها كالشأن في الكريم إذا بخل
والشجاع إذا جبن . ويأتي تمام الكلام في ذلك عند ذكر الزوال والعود .
ويرد عليهم ثالثاً : أنه قد اشتهر بينهم تقديم الجرح على التعديل عند
التعارض ، وهذا لا يتأتّى إلاّ على القول بأنّ العدالة حُسن الظاهر ، وأمّا على القول
بأنّها الملكة فلا يتّجه ، لأنّ المعدّل إنّما ينطق عن علم حصل له بعد طول المعاشرة
والاختبار أو بعد الجهد في تتبّع الآثار ، وعند هؤلاء يبعد صدور المعصية فيبعد
صدور الخطأ من المعدّل ، ويرشد إلى ذلك تعليلهم في تقديم الجرح على التعديل
إنّا إذا أخذنا بقول الجارح فقد صدّقناه وصدقنا المعدّل ، لأنه لا مانع من وقوع
ما يوجب الجرح والتعديل بأن يكون كلّ منهما اطّلع على ما يوجب أحدهما ،
وأنت خبير بأنّ المعدّل على القول بالملكة إنّما يخبر بما علمه وبما هو عليه في
نفس الأمر والواقع ، ففي تقديم الجرح حينئذ وتصديقهما معاً جمع بين النقيضين
تأمّل فإنّه ربما دقّ .
ويرد عليهم رابعاً : ما ذكره الأُستاذ دام ظلّه في « حاشية المعالم ( 1 ) » من أنّ
اعتبارها في الراوي يقضي بعدم الاعتماد إلاّ على قول المعصوم ، لعدم استحالة
صدور فسق من صاحب الملكة ، قال : ولذا قال القائلون بها بذلك ، وعلى فرض
كون العدالة الملكة لا بدّ من رفع اليد عنها للزوم انسداد باب معرفة العادل ، انتهى .
ويرد عليهم خامساً : إطباق الأصحاب إلاّ السيّد ( 2 ) وأبا علي ( 3 ) على عدم إعادة
الصلاة على مَن صلّى خلف إمام ثمّ تبيّن كفره أو فسقه . وبذلك نطقت الأخبار ( 4 ) ،
وهذا من أقوى الشواهد . وستسمع الكلام فيه مستوفى .
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا .
( 2 ) نقله عنهما العلاّمة في مختلف الشيعة : في صلاة الجماعة ج 3 ص 70 ، والسيّد في
المدارك : في صلاة الجماعة ج 4 ص 373 .
( 3 ) نقله عنهما العلاّمة في مختلف الشيعة : في صلاة الجماعة ج 3 ص 70 ، والسيّد في
المدارك : في صلاة الجماعة ج 4 ص 373 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب صلاة الجماعة ج 5 ص 435 .