شرح
والمشهور أنه لا يعتبر في العدالة الإتيان بالمندوبات إلاّ أن يؤدّي الترك إلى
التهاون كما في « مصابيح الظلام ( 1 ) » لقولهم ( عليهم السلام ) : مَن عمل بما افترض عليه فهو من
أعبد الناس ( 2 ) » ونحو ذلك من الأخبار . ونقل ( 3 ) عن بعضهم القول بحرمة ترك
المندوبات ووجوب فعل شئ منها في الجملة ، وعن بعضهم ( 4 ) أنه لو اعتاد ترك
صنف منها فكترك الجميع ، نعم لو تركها أحياناً لم يضرّ .
وظاهر « المفاتيح ( 5 ) » الإجماع كما نصّ كثير على أنّ الصنائع المكروهة
والحِرَف الدنية غير قادحة ، بل في كلام بعضهم كالشهيد في شهادات « الدروس ( 6 ) »
عدم قدحها وإن استغنى عنها .ولم يذكر المصنّف في « نهاية الأُصول » كصاحب « المحصول » اعتبار
الاجتناب عن الإصرار ولعلّهما أدرجاه في الكبائر .
وأمّا الإصرار فالمشهور ( 7 ) كما في « مجمع البرهان » أنه يحصل بالمرّة الواحدة
مع العزم على العود وبتكرّر فعل الصغيرة في الغالب . وفي « التحرير ( 8 ) » الإجماع
على أنه إن داوم على الصغائر أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردّت شهادته .
وفي « الذخيرة » لا خلاف في ذلك ، قال : وأمّا العزم عليها بعد الفراغ ففي كونه
قادحاً تأمّل إن لم يكن وفاقياً ، وفي صحيحة عمر بن يزيد ( 9 ) إشعار ما بالعدم ،
إذ الظاهر أنّ إسماع الكلام المغضب للأبوين معصية ( 10 ) ، انتهى . قلت : يأتي بيان
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 101 س 5 - 9 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب جهاد النفس : ح 7 ج 11 ص 206 .
( 3 ) نقله في مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 101 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 4 ) كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام : كتاب الشهادات ج 14 ص 172 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : فيما يثبت به الإيمان والعدالة ج 1 ص 20 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في ما يعتبر في الشاهد من الصفات ج 2 ص 125 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الشروط العامّة للشاهد ج 12 ص 320 .
( 8 ) تحرير الأحكام : في صفات الشاهد وشرائطه ج 2 ص 208 س 12 - 13 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 392 .
( 10 ) ذخيرة المعاد : في صلاة الجمعة ص 305 س 8 و 10 - 11 .