شرح
العمل سنة أو ستّة أشهر ليس لأصحابنا وإنّما هو قول لبعض العامّة كما في
« قواعد الشهيد ( 1 ) » .
وكلّ ذلك ظاهر في عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة ، إذ لم توجد الملكة
بساعة واحدة وكذا المروءة ، وفي عدم احتياج إثبات العدالة إلى المعاشرة
الباطنية ، بل يدلّ على عدم اشتراط العدالة قبل الشهادة ، لأنه قد يتوب الشاهد
فيأتي بها ، بل يأتي بها بعد ردّه بالفسق ، بل لا يحتاج إلى الجرح والتعديل ، وتصير
معظم هذه المباحث قليلة الفائدة ومنزّلة على احتمال أنه لا يتوب ، ويدلّ على
قبول مجهول الحال بعد التوبة بطريق أولى .
وما عساه يقال ( 2 ) في الجواب من أنّ الملكة لا تزول بمخالفة مقتضاها في
بعض الأحيان إلاّ أنّ الشارع جعل الأثر المخالف لمقتضاها مزيلا لحكمها
بالإجماع وجعل التوبة رافعة لهذا المزيل . وبالجملة : الأمر تعبّدي ، لكن لا يكفي
مجرّد قول « تبت » خصوصاً وهو حال هذا القول غير عدل ولا يكتفى بالساعة ، بل
لا بدّ من الاختبار حتّى يحصل الظنّ بحصول الندم ، ثمّ هذا لا يحتاج إلى طول
ممارسة كما في أصل الملكة ، بل ربما يظهر في الحال ، ففيه : أنه خلاف تصريحهم
بالزوال والعود ، وإن سلّم بقاء الملكة فإنّما يسلّم حيث يكون المنافي مخالفة
مروءة ونحوها ، أمّا لو كان كبيرة تشعر بعدم الاكتراث بالدين فغير مسلّم وأنه
اعتماد على كفاية الظنّ في تحصيلها وردّ لقول الشيخ والمحقّق ومَن وافقهما .
هذا ويحتمل أن يكون مراد الشيخ أنّها تعود بمحض التوبة وهي الندامة
والعزم على عدم الفعل لكون الذنب قبيحاً ، والعمل الصالح تأكيد كما يظهر من قوله
عزّ وجلّ : ( ومن تاب وأصلح ( 3 ) ) فمراد الشيخ : تب توبة حقيقية وإذا تحقّق عندي
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : فائدة في التوبة ج 1 ص 228 .
( 2 ) شرح الوافية للأعرجي : القول في تعريف العدالة ص 170 س 12 ( مخطوط في مكتبة
المرعشي برقم 2 ) .
( 3 ) والآية هكذا ( كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءً بجهالة ثمّ تاب من
بعده وأصلح فإنّه غفورٌ رحيم ) الانعام : 54 .