تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
ويرد عليهم ثانياً : أنّ الحكم بزوالها عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروءة ورجوعها بمجرّد التوبة ينافي كونها ملكة . قال المحقّق في « الشرائع » : وفي اشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة تردّد ، والأقرب الاكتفاء بالاستمرار ، لأنّ البقاء على التوبة إصلاح ولو ساعة ( 1 ) . ونحوه قال المصنّف في شهادات الكتاب ، قال : ولا يشترط في إصلاح العمل أكثر من الاستمرار على رأي ( 2 ) . ونحو ذلك قال الشهيد في « دروسه ( 3 ) وقواعده ( 4 ) » ففي الأوّل الاستمرار على التوبة إصلاح للعمل ، وفي الثاني الأظهر أنه لا بدّ من الاستبراء ولا تقدير لتلك المدّة ، إذ المعتبر ظنّ صدقه في توبته وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال المستفادة من القرائن ، على أنّ بعض الذنوب يكفي في التوبة منها تركها المجرّد من غير استبراء كمن عرض عليه القضاء مع وجوبه فامتنع ثمّ عاد . والحاصل : أنّ المذاهب في التوبة ثلاثة : الأوّل : الاكتفاء بتكرار ظهور التوبة ومجرّد استمرار ما على التوبة . والثاني : اعتبار إصلاح العمل وأنه يكفي في ذلك عمل صالح ولو ذكر أو تسبيح . الثالث : عدم الاكتفاء بمجرّد إظهار التوبة ، بل لا بدّ من الاختبار مدّة يغلب معه الظنّ بأنّه أصلح سريرته وأنه صادق في توبته . ولعلّ هذا هو الأشهر عندهم . واكتفى الشيخ في « المبسوط ( 5 ) » في قبول الشهادة بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم : تب أقبل شهادتك . وهو الّذي يعطيه كلام « السرائر ( 6 ) » في الجواب عمّا أورد عليهم في قولهم « إنّ المعاصي كلّها كبائر » كما ستعرف ذلك . واعتبار إصلاح
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في صفات الشاهد ج 4 ص 128 . ( 2 ) قواعد الأحكام : في الشهادات ج 3 ص 494 . ( 3 ) الدروس الشرعية : في ما يعتبر في الشاهد ج 2 ص 126 . ( 4 ) القواعد والفوائد : فائدة في التوبة ج 1 ص 228 . ( 5 ) المبسوط : في التوبة الحكمية ج 8 ص 179 . ( 6 ) السرائر : في اشتراط العدالة في الشاهد ج 2 ص 118 .