تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
بين حمل فعل المسلم على الصحّة وبين العدالة كما مرّ في أول البحث . وأقعد ما يستدلّ لهم به من الأخبار خبر ابن أبي يعفور ( 1 ) فإنّه أشدّ ما ورد في أمر العدالة . ويرد عليهم أوّلا : ما ذكره في « مصابيح الظلام ( 2 ) » من أنّ حصول الملكة بالنسبة إلى كلّ المعاصي بمعنى صعوبة الصدور لا استحالته ربّما يكون نادراً بالنسبة إلى نادر من الناس إن فرض وتحقّق ، ومعلوم العدالة ممّا تعمّ به البلوى وتكثر إليه الحاجات في المعاملات والإيقاعات والعبادات ، فلو كان الأمر كما يقولون للزم الحرج واختلّ النظام ، مع أنّ القطع حاصل بأنه في زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ما كان الأمر على هذا النهج ، بل تتبّع الأخبار الكثيرة يحصل القطع بأنّ الأمر لم يكن كما ذكروه في الشاهد ولا في إمام الجماعة . ويؤيّده ما ورد في أنّ إمام الصلاة إذا أحدث أو حصل له مانع آخر أخذ بيد آخر وأقامه مقامه ( 3 ) ، انتهى . وقال السيّد صدر الدين ( 4 ) : لا ريب في كون الملكة عدالة ، لأنّها قوّة تنشأ من ثلاث اعتدالات : الحكمة والعفّة والشجاعة ، وهذه الصفة المجيدة المتولّدة من هذه الصفات الحميدة لا تحصل إلاّ للأوحدي الّذي لا يسمح الدهر بمثله إلاّ نادراً مع شدّة الحاجة إلى العدل من سكّان البرّ والبحر وإن قلّوا . ودعوى أنّ الشارع وإن اعتبر هذه الملكة لكنّه جعل حُسن الظاهر مع عدم عثور الحاكم أو المأموم على ما ينافيها دليلا عليها وذلك غير عزيز ، قاضية بانتفاء ثمرة النزاع ، لاتفاقهم على اشتراط حُسن الظاهر ، موجبة للعبث في هذا الاعتبار من الشارع والعياذ بالله ، أعني اعتبار ثبوت هذه الملكة أوّلا والاكتفاء بالاستدلال على ثبوتها بحُسن الظاهر ، وأيّ فائدة في ذلك إلاّ أن يقال : إنّ الشأن فيها كسائر الملكات تعرف بآثارها ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الشهادات ح 1 ج 18 ص 288 ( 2 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 96 س 17 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) . ( 3 ) وسائل الشيعة : باب 72 من أبواب صلاة الجماعة ج 5 ص 474 . ( 4 ) شرح الوافية : القول في تعريف العدالة ص 79 س 7 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2656 ) .