شرح
في أُصوله ورجاله وفروعه أنه مذهب مَن تقدّم على المصنف إلاّ الكاتب كما فهم
ذلك جماعة من متأخّري المتأخّرين ( 1 ) .
وأمّا الثالث : وهو القول بالملكة فمستنده أنّ العدالة اسم للمعنى الواقع وهي
الاستقامة وعدم الميل لا ما ثبت شرعاً أو ظهر عرفاً ، لأنّ ذلك خارج عن معنى
اللفظ جزماً ، وهي شرط ولا بدّ من ثبوتها والعلم بها ، لأنّ الشكّ في الشرط يقتضي
الشكّ في المشروط ، ولا يحصل العلم بها إلاّ بالمعاشرة الباطنية المتكرّرة المطّلعة
على الوثوق وعدم الميل ، ولا يحصل ذلك ، إلاّ بوجدان الملكة والهيئة الراسخة .
وكذا الحال في لفظ « الفاسق » فإنّ الكتاب ( 2 ) والأخبار ( 3 ) والإجماع ( 4 ) تدلّ على
عدم قبول شهادة الفاسق وعدم جواز إمامته . والفسق اسم للخروج عن الطاعة في
نفس الأمر والواقع فلا بدّ من عدمه بحسب نفس الأمر والواقع على قياس ما قلناه
في العدالة ، ولا يوجد الوثوق بالعدم إلاّ بالهيئة الراسخة ، كما نشاهد بالعيان أنّ كلّ
الناس له ملكة في ترك بعض المعاصي كالزنا بالأُمّ والبنت ونجزم أنّ كثيراً من الناس
له ملكة في ترك اللواط والزنا وشرب الخمر . والحاصل : أنّهم يتفاوتون على
تفاوت مراتبهم ، فلا بدّ من الجزم بالعدالة وعدم الفسق بالنسبة إلى كلّ المعاصي .
ولعلّهم يقولون إنّ أصل الصحّة في فعل المسلم لا يجدي ، فإنّما هو فيما يتعلّق
بحاله من أقواله وأفعاله ممّا لا يعلم إلاّ من قبله ، وأمّا قبول قول المسلم المجهول
الحال في التذكية والطهارة ورقّ المحاربة ونحوها فهو من دليل خارجي مع
اعتضاده بما عرفت ، فليلحظ ذلك وليتأمّل فيه . ولعلّهم يقولون إنّه لا ملازمة
هامش
( 1 ) منهم السبزواري في الذخير : في صلاة الجمعة ص 302 ، س 38 ، والرياض : في القضاء
ص 391 السطر الأخير والبهبهاني في المصابيح : ص 94 س 8 ( مخطوط في مكتبة
الگلپايگاني ) .
( 2 ) الحجرات : الآية 6 ، الطلاق : الآية 2 ، النور : الآية 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صلاة الجماعة ج 5 ص 392 .
( 4 ) الناصريات : لا تجوز إمامة الفاسق ص 244 والخلاف : كتاب الشهادات في شهادة
المخالف ج 6 ص 300 - 301 .