شرح
وأمّا المتقدّمون على المصنّف فقال الكاتب على ما في « المختلف ( 1 ) » كلّ
المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها . وقال المفيد ( 2 ) في كتاب
« الإشراف » على ما نقل أنه يكفي في قبول الشهادة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما
يقدح في العدالة . وهو ظاهر « الاستبصار ( 3 ) » في كتاب الشهادات . وقال في
« الخلاف » : إذا شهد شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف فيهما قدح حكم
بشهادتهما - إلى أن قال : - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً الأصل في
الإسلام العدالة والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل ، وأيضاً نحن نعلم أنه ما كان
البحث في أيّام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أيّام الصحابة والتابعين ، وإنّما هو شئ أحدثه
شريك بن عبد الله القاضي ، فلو كان شرطاً لما أجمع أهل الأمصار على تركه ( 4 ) ،
انتهى . وهو ظاهر « المسالك ( 5 ) » أو صريحها كما يأتي إن شاء الله تعالى . ومال إليه
في « المبسوط » حيث نقله عن قوم ثم قال : إنّ الأحوط خلافه ( 6 ) . واقتصر الشيخ
في « النهاية ( 7 ) » في الطلاق على اعتبار الإسلام في الشاهدين .
فقد تحصّل أنّ الأصل عند الكاتب والمفيد والشيخ في الكتب المذكورة في
المجهول الحال العدالة ، لأنّ الأصل في الإسلام العدالة ، والأصل في جميع أقوال
المسلم وأفعاله الصحّة والفسق طار على هذا الأصل وغلبته لغلبة المجاز على
الحقيقة ، فلا تعارض بين الأصلين ، لأنّ ثبوت المظنّة لا يجدي مع انتفاء المؤونة ،
والقائل بأنّه لا بدّ من حسن الظاهر كما يأتي يقول أصلان تعارضا ، فلا بدّ من ظاهر
يعضد أحدهما ، وليس هو إلاّ حسن الظاهر مع ادّعائه تواتر الأخبار بعدم الاكتفاء
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في الجماعة ج 3 ص 88 .
( 2 ) نقله عنه الشيخ البحراني في الحدائق الناضرة : في صلاة الجمعة ج 10 ص 18 .
( 3 ) الاستبصار : كتاب الشهادات باب العدالة المعتبرة في الشهادة ج 3 ص 14 ذيل ح 35 .
( 4 ) الخلاف : كتاب آداب القضاء ج 6 ص 217 مسألة 10 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في صلاة الجماعة ج 1 ص 312 و 313 .
( 6 ) المبسوط : كتاب آداب القضاء في كيفية البحث عن حال الشهود ج 8 ص 104 - 105 .
( 7 ) النهاية : باب أقسام الطلاق وشرائطه ص 510 .